انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٣٢
تجوز المخالفة القطعية للتكليف المقطوع مع تمكن المكلف من الامتثال
بمجرد الشك فى التعيين حاشاه من ذلك فان الملاك المتحقق فى مخالفة
العلم التفصيلى موجود هنا بعينه( ( ١ ) .
اقول : لنا فى قبال هذا الوجه او هذه الوجوه نقض و حل :
اما النقض فهو بالشبهات غير المحصورة , اللهم الا ان يقال بعدم
لزوم المخالفة القطعية فيها لعدم امكان ارتكاب المكلف جميع
الاطراف عادة ولو تدريجا .
وكذلك النقض بالشبهات البدوية لانه و ان كان الموجود فيها احتمال
الاصابة الى الواقع لكن لا اشكال فى استلزامه احتمال التناقض , و
احتمال اجتماع النقيضين محال كالعلم به , و هذا هو الشبهة المعروفة لابن
قبة التى تصدى الاعلام للجواب عنها باسقاط احد الحكمين عن الفعلية و
ارجاعه الى مرحلة الانشاء , و بهذا ذهبوا الى ان العلم الاجمالى فى
الشبهة غير المحصورة و الشبهات البدوية يكون مقتضيا للتنجز , و نحن نقول
: كما يمكن اسقاط احد الحكمين فى هذين الموردين عن الفعلية و القول
باقتضاء العلم الاجمالى للتنجز , كذلك يمكن فى المقام ايضا اسقاط الحكم
الواقعى المعلوم بالاجمال عن الفعلية و بذلك يرتفع اشكال التناقض , ( و
قد عرفت ان التناقض كما لا يجوز قطعا لا يجوز احتمالا ) .
و على هذا فلا يمكن اثبات حرمة المخالفة القطعية من ناحية لزوم
التناقض كما صرح به فى كلمات المحقق النائينى ( ره ) و القول بان العلم
الاجمالى علة تامة للتنجز كما هو ظاهر بعض كلمات الاعلام الاربعة
المزبورة او صريحها , بل للعلم الاجمالى ليس اكثر من الاقتضاء فعلينا
الفحص عن وجود المانع فى الادلة النقلية فان ظفرنا على رواية مرخصة تمنع
عن نفوذ المقتضى فهو والا تنجز العلم الاجمالى لوجود المقتضى و فقدان
المانع .
فنقول : هيهنا روايات عديدة يمكن ان يستدل بها على الترخيص فى اطراف
١ درر الفوائد , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٤٥٧ .