انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٣١
و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ))
و غير ذلك . ولكن هذه الاخبار و امثالها لا يصلح للمنع لانها كما تدل
على حلية كل واحد من المشتبهين كذلك تدل على حرمة ذلك المعلوم اجمالا
لانه ايضا شىءعلم حرمته( , انتهى .
فحاصل استدلال الشيخ الاعظم ( ره ) لحرمة المخالفة القطعية ان
المقتضى ( و هو اطلاقات ادلة الاحكام و عموماتها ) موجود , و المانع ( و
هو البرائة العقلية و النقلية ) مفقود , و قد تبعه سائر الاعلام فمشوا
فى استدلالاتهم على ما يقرب استدلال الشيخ ( ره ) و منهم المحقق
النائينى ( ره ) غاية الامر انه قسم الاصول على ثلاثة اقسام : اصالة
الحلية و الاصول التنزيلية و الاصول غير التنزيلية , و انكر جريان
جميعها للزوم التناقض بين حكم العقل بلزوم الاجتناب عن جميع الاطراف (
مقدمة للاجتناب عن الحرام المنجز الموجود فى البين ) و بين الترخيص فى
جميع الاطراف . ( ١ )
و كذلك المحقق العراقى ( ره ) فقال : ( لا اشكال فى انه لا قصور
فى منجزية العلم الاجمالى لما تعلق به من التكليف و انه بنظر
العقل بالاضافة الى ما تعلق به كالعلم التفصيلى فى حكمه بوجوب الامتثال
, اذا لا فرق بينهما الا من حيث اجمال المتعلق و تفصيله و هو غير فارق
فى المقام بعد كون مناط التحميل بنظر العقل احراز طبيعة امر المولى بلا
دخل خصوصية فيه . . . بل التحقيق ان حكمه بالاشتغال و وجوب الامتثال
يكون على نحو التنجيز بحيث يأبى عن الردع عنه بالترخيص على خلاف معلومه
فى تمام الاطراف كابائه عنه فى العلم التفصيلى لكون ذلك بنظره ترخيصا
من المولى فى معصيته و ترك طاعته و مثله لا يصدقه و جدان العقل بعد
تصديقه خلافه( . ( ٢ )
و قال شيخنا العلامة الحائرى : ( لنا ان المقتضى للامتثال و هو
العلم بخطاب المولى موجود بالفرض و الشك فى تعيين المكلف به ليس بمانع
عند العقل و هل
١ راجع فوائد الاصول , ج ٤ , طبع جماعة المدرسين , ص ١٠ ٢٤ .
٢ نهاية الافكار , القسم الثانى من الجزء الثالث , ص ٣٠٦ ٣٠٥ .