انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١١٨
الشبهة الحكمية , لان ما ذكرنا من مثال صلوة الجمعة خارج عن محل
الكلام فى الواقع ( لمكان اعتبار قصد القربة فيها ) كما سيأتى ان شاء
الله .
نعم يمكن التمثيل له بالشبهة الحكمية فى باب الحدود و
التعزيرات كما اذا شككنا فى ان المجرم الفلانى هل صار مستحقا للحد او
التعزير ( سواء كان الشك فى اصل الحد و التعزير او مقدارهما ) فيكون
واجبا او ليس مستحقا لهما فيكون حراما لان امر الحدوث او التعزيرات
فى جميع الموارد دائر بين الوجوب و الحرمة .
لكنه مجرد فرض ايضا لوجود امارتين فى هذا الباب تمنعان من عروض
الشك : احديهما قاعدة ( الحدود تدرؤا بالشبهات( و الثانية ( حرمة
ايذاء المؤمن( و حيث انهما من الادلة الاجتهادية فمع جريانهما لا تصل
النوبة الى الاصول العملية .
و يمكن التمثيل ايضا له بما ذكره بعض الاعلام ( ١ ) من ان مقطوع
الذكر المتعذر عليه الدخول اذا تزوج و ساحق زوجته ثم طلقها فان كانت
المساحقة فى حكم الدخول ( كما حكى عن الشيخ فى مبسوطه ) فطلاقها رجعى ,
و حينئذ فلو طلب الزوج منها الاستمتاع فى العدة وجبت الاجابة عليها , و
ان لم تكن بحكم الدخول كما هو ظاهر المشهور كان الطلاق بائنا و ليس له
الاستمتاع بها بالرجوع , بل بالعقد الجديد , فلو طلب منها الاستمتاع
حرم عليها الاجابة , و عليه فيدور حكم اجابة الزوجة بين الحرمة و الوجوب
, و هذا هو الدوران بين المحذورين .
ولكنه ايضا ممنوع لحكومة ما دل على اعتبار الدخول المشكوك شموله
للمقام على اصالة التخيير فان العام اذا كان مرددا مفهوما بين الاقل و
الاكثر يؤخذ بالاقل فيبقى غيره تحت استصحاب نفى احكام الدخول
فانه قبل المساحقة لم يكن محكوما باحكام الدخول , و الاستصحاب يقتضى
عدمه بعدها .
الامر الثانى : لا اشكال فى ان ما ذكرنا من جريان البرائة
عقلا و شرعا و عدم جريان التخيير كذلك انما هو فى صورة وحدة
الواقعة كما فى مثال الحلف بشرب الماء و عدمه فى زمن خاص , و اما اذا
كانت الواقعة متعددة كما اذا لا يعلم انه حلف
١ اوثق الوسائل فى الشرح على الرسائل .