انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١١٦
ان قلت : ان العقل كما يستقل بوجوب الاطاعة عملا كذلك يحكم
بوجوبها التزاما و قلبا , و التمسك بالاصل فى الطرفين ينفى هذا المعنى .
قلنا : بناء على تسليم وجوب الموافقة الالتزامية لامنافاة بينه و
بين جريان اصالة الحل , لامكان الانقياد القلبى الاجمالى بان يلتزم
اجمالا بالحكم الواقعى على ما هو عليه و ان لم يعلم بشخصه تفصيلا و فى
مقام الفعل , ولا دليل على وجوب الا زيد منه على فرض القول بوجوبه .
ان قلت : ان ما نحن فيه مشمول لادلة تعارض الخبرين المتعارضين التى تقتضى التخيير شرعا .
قلنا : انه قياس مع الفارق لان مورد تلك الادلة هو الاخبار , و
الاخبار اما ان تكون حجة من باب السببية او من باب الطريقية , فعلى
الاول يكون التخيير بين الخبرين المتعارضين على القاعدة , لفرض حدوث
مصلحة ملزمة فى المؤدى بسبب قيام خبر على الوجوب , و حدوث مفسدة ملزمة
فيه بقيام خبر آخر على حرمة نفس ذلك المتعلق فيقع التزاحم بين تكليفين
تتعذر موافقتهما و يستقل العقل بالتخيير حينئذ اذا لم يكن ترجيح بين
الملاكين .
و على الثانى ( و هو حجية الاخبار على الطريقية ) فالقياس مع
الفارق ايضا ضرورة ان مقتضى القاعدة الاولية فى تعارض الطرق و ان كان هو
التساقط لا التخيير , الا انه لما كان كل منهما واجدا لشرائط الحجية و لما
هو مناط الطريقية من احتمال الاصابة و لم يمكن الجمع بينهما فى
الحجية الفعلية لمكان التعارض فقد جعل الشارع احدهما حجة تخييرا مع
التكافؤ و تعيينا مع المزية لمصلحة لاحظها فى ذلك و هذا بخلاف المقام ,
اذ ليس فى شىء من الاحتمالين اقتضاء الحجية . ( انتهى كلام المحقق
الخراسانى بتحرير منا ) .
اقول : الانصاف ان الصحيح هو القول الاول , اى الحكم بالاباحة
ظاهرا عقلا و شرعا و ذلك باعتبار انه بعد فرض عدم امكان الاحتياط
و لغوية وجوب احدهما تخييرا فى مقام الظاهر الكونه تحصيلا للحاصل تصل
النوبة الى احتمال وجوب