انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٠٥
من طريق العقل حسن العمل بهذه مع امن المضرة فيها على تقدير الكذب ,
و اما من طريق النقل فرواية ابن طاووس ( ره ) ( من بلغه شيىء من الخير
فعمل به كان له ذلك ( ١ ) و النبوى ( ٢ ) ( و هو رواية عدة الداعى
المذكورة سابقا ) .
اقول : يرد عليهما ( الشهيد ( ره ) و الشيخ الاعظم ) اولا : ان
المقام داخل فى ما استثنياه من كلامهما و هو ما يتعلق بالحرام و الحلال
لان المقام مشمول لقوله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم( و القول
بغير علم حرام بمقتضى هذه الاية و ادلة اخرى كثيرة الا اذا قلنا بان
المستفاد من اخبار من بلغ حجية الخبر الضعيف فيكون حاكما على هذه الاية .
ثانيا : الظاهر من قوله ( ع ( ( فعمل به( العمل الخارجى الجارحى ,
و نقل القصص و ذكر الفضائل ليس عملا بالقصص و الفضائل ولا اقل من
الانصراف .
ثالثا : لا يأمن من المضرة فى المقام لان هذا يفتح باب الا كاذيب
و الخرافات فى الشرع المقدس و ادخال ما يوجب الوهن للانبياء و الاوصياء
و لمعالمهم و معارفهم , واى مضرة اشد منه .
و من العجب استدلال بعضهم للجواز بما دل على رجحان الاعانة على
البر و التقوى و رحجان الابكاء على سيد الشهداء ( ع ) ما دامت الغبرى و
السماء , و ان من ابكى وجبت له الجنة من باب ان ذكر المصائب مقدمة
للبكاء المستحب و مقدمة المستحب مستحبة .
و فيه : ان الاعانة و الابكاء كما افاد الشيخ الاعظم قد قيد
رحجانهما بالسبب المباح و المقدمة المباحة , لعدم جواز التوصل بالمحرم
الاتيان المستحب فلابد حينئذ من ثبوت اباحة المقدمة من الخارج , و لا
يمكن اثبات اباحة شىء و عدم تحريمه بانه يصير مما يعان به على البر ولو
كان كذلك لكان لا دلة الاعانة والابكاء قوة المعارضة لما دل على
تحريم بعض الاشياء كالغناء فى المراثى و العمل بالملاهى
١ح ٩ , من الباب ١٨ , من ابواب مقدمة العبادات .
٢ح ٤ , من الباب ١٨ , من ابواب مقدمة العبادات .