انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٠٣
فالقول بالتسامح قوى جدا .
الثانى : انه لا تعارض فين البين لان الشارع نزل المظنون
بالادلة المعتبرة منزلة الواقع المقطوع لا انه نزل صفة الظن منزلة صفة
القطع , و نزل نفس الاحتمال المرجوح منزلة القطع بالعدم و حينئذ يكون
الاحتمال باقيا على حاله , و هو موضوع اخبار عن بلغ , و لذا لا ينكر حسن
الاحتياط مع قيام الادلة المعتبرة .
اقول : اولا : لا تعارض بين ادلة حجية خبر الواحد و اخبار من بلغ ,
بل الثانية حاكمة على الاولى كحكومة ادلة الوفاء بالنذر على ادلة
استحباب صلاة الليل مثلا فيما اذا نذر ان يأتى بها , حيث ان موضوع هذه
الاخبار عنوان ثانوى و هو عنوان العمل بالخبر الضعيف طلبا لقول النبى ( ص
) ( و تعظيما و اهتماما بكلامه ) و هو متحقق حتى بعد قيام دليل معتبر على
عدم الاستحباب .
و ثانيا : لا يبعد دعوى انصراف هذه الاخبار عن مثل هذا المورد , و
قد اشار اليه الشيخ نفسه فى ذيل كلامه الا انه لم يقبله بقوله ( ولا شاهد
عليه( , و نحن نقول: الشاهد عليه هو الوجدان .
الحادى عشر : لو وردت رواية ضعيفة بالاستحباب و رواية ضعيفة اخرى
بعدمه فلا اشكال فى شمول اخبار من بلغ , لعدم جريان مامر فى التنبية
السابق من الانصراف هنا كما لا يخفى , و منه يظهر الحال فيما اذا وردت
رواية ضعيفة اخرى بالكراهة فلا مانع من الشمول ايضا لتحقق موضوع الاخبار و
هو بلوغ الثواب و عدم احراز الانصراف .
لكن شيخنا الانصارى ( ره ) استشكل فيه بان لازمه استحباب كل من
الفعل و الترك لان ترك العمل المكروه ايضا مستحب و هو غير ممكن
لان طلب الفعل و الترك قبيح لعدم القدرة على الامتثال , و صرف الاخبار
الى استحباب احدهما على وجه التخيير موجب لاستعمال الكلام فى الاستحباب
العينى و التخييرى ( اى استعمال اللفظ فى اكثر من معنى ) مع ان
التخيير بين الفعل و الترك فى الاستحباب لا محصل له ( لان المكلف اما
فاعل او تارك على اى حال فيكون الطلب التخييرى من