أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢٢ - المبحث التاسع كيفيّة أفعال الحجّ للصبيّ
و منها: صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام- في حديث- قال: قلت له: إنّ معنا صبيّا مولودا، فكيف نصنع به؟ فقال: «مر امّه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها؟» فأتتها فسألتها كيف تصنع؟ فقالت: إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه، و جرّدوه و غسّلوه كما يجرّد المحرم، وقفوا به المواقف، فإذا كان يوم النحر فارموا عنه، و احلقوا رأسه، ثمّ زوروا به البيت [١].
و منها: صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال: «إذا حجّ الرجل بابنه و هو صغير فإنّه يأمره أن يلبّي، و يفرض الحجّ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه، و يطاف به، و يصلّى عنه» [٢]، و غيرها [٣].
فإنّ المتفاهم من هذه النصوص عرفا إحداث هذه الأعمال و إيجادها في الصبيّ إذا كان ممّن يتمكّن أداءها، فإنّه يأمره أن يلبّي و يلقّنه التلبية، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّى عنه، و كذلك الطواف، يطاف به، و إن لم يكن متمكّنا من الطواف لعدم تمييزه يطاف عنه، و هكذا، فكلّ فعل من أفعال الحجّ إذا تمكّن من إتيانه يأمره بذلك، و ينوب عنه في كلّ ما لا يتمكّن، هذا إجمال ما يدلّ على الامور المذكورة، و يأتي تفصيل ذلك في مباحث قريبا.
فرع
قال في العروة: «لا يلزم كون الوليّ محرما في الإحرام بالصبيّ، بل يجوز له ذلك و إن كان محلّا» [٤].
[١] نفس المصدر: ح ١.
[٢] نفس المصدر و الباب، ح ٥.
[٣] نفس المصدر: ح ٧.
[٤] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٤: ٣٤٨.