أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٢٣ - أدلّة صحّة حجّ الصبيّ المميّز
الأوّل: أنّه لا خلاف فيه، كما في التذكرة و كشف اللثام [١]، بل ادّعى عليه الإجماع في المستند [٢] و المهذّب [٣] و المستمسك [٤]، و لكن حيث يحتمل أن يكون مستند المجمعين بعض الوجوه الآتية يخرج الإجماع عن الأصالة، و لا تكون له كاشفيّة بنفسه، كما في تفصيل الشريعة [٥].
الثاني:- و هو العمدة- الأخبار، و هي على طوائف:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على فضل الحجّ [٦] على سبيل الإطلاق:
منها: ما رواه في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام:
[١] تذكرة الفقهاء ٧: ٢٤، كشف اللثام ٥: ٧٢.
[٢] مستند الشيعة ١١: ١٥.
[٣] مهذّب الأحكام ١٢: ٢١.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ١٠: ١٥.
[٥] تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١: ٣٨.
[٦] لا شكّ أنّ هذه الروايات ليست في مقام بيان شرائط الحجّ و خصوصيّاته، و لا في مقام بيان شرائط من يأتي بالحجّ، و الشاهد على ذلك أوّلا: أنّها لا تشمل المجنون و الكافر و أمثالهما، كالصبيّ غير المميّز بعد إحجاج الوليّ له.
و ثانيا: لو أمكن الاستدلال بمثل هذه الروايات لوجب أن يقال بمشروعيّة جميع العبادات، كالصلاة و الزكاة و الخمس و الجهاد و غيرها للصبيّ، و نقول: إنّ الأدلّة الدالّة على فضيلة الصلاة و ثوابها تشمل بإطلاقها الصبيّ و المجنون، مع أنّه لا يمكن الالتزام بذلك و إن التزم به بعض، كالسيّد الخوانساري.
و بالجملة، هذه الروايات بالنسبة إلى الأفراد و الأشخاص مهملة جدّا، و لا يصحّ أن يقال: إنّ لفظ الحاجّ مطلق عام، فإنّه لم يستعمل في المعنى العام، بل استعمل في من أتى بالحجّ، و النظر إنّما هو بالنسبة إلى الفعل دون الفاعل؛ بمعنى أنّ الحاجّ من حيث الفعل دون الفاعل.
و ثالثا: ما معنى قوله عليه السّلام: «ليختبر طاعتهم»، و أيضا قوله عليه السّلام: «طريق يؤدّي إلى غفرانه»، بالنسبة إلى الصبيّ؟
و رابعا: إنّا لا نقول إنّ هذه الآثار مترتّبة على البالغين فقط، بل نقول: إنّ هذه الروايات بصدد بيان ترتّب الثواب على أصل العمل، و أمّا شرائط العامل فتستفاد من سائر الأدلّة. و لا بعد في أن يقال: إنّ المستفاد من مجموع الأدلّة ترتّب الآثار على الواجدين للشرائط، فتأمّل جدّا. (م ج ف).