أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤٩ - مذهب أهل السنّة في وجوب الفطرة على الصبيّ
و استدلّوا بالإجماع و بالروايات:
منها: رواية ابن عمر، قال: فرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله «زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد و الحرّ، و الذكر و الانثى، و الصغير و الكبير من المسلمين، و أمر أن تؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة» [١]. و كذا روايته الثانية [٢].
و منها: رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بعث مناديا في فجاج مكّة: «ألا أنّ صدقة الفطر واجبة على كلّ مسلم، ذكر أو انثى، حرّ أو عبد، صغير أو كبير، مدّان من قمح أو سواه صاع من طعام» [٣].
و غيرهما من الروايات.
و الجواب عن هذه الأدلّة: أمّا عن الإجماع فإنّه- مضافا إلى مخالفة محمّد بن الحسن الشيباني و سعيد بن المسيّب و الحسن البصري و الشعبي و زفر و جميع فقهاء الإماميّة- غير تامّ.
جاء في موسوعة فقه الحسن البصري: «كان الحسن البصري يرى أنّ زكاة الفطر لا تجب إلّا على من صام صيام الواجب ... و الصغير لا صلاة عليه و لا صيام» [٤].
و أمّا الروايات ففيها:
أوّلا: أنّ جميعها مشتملة على العبد، و من الضروري في الفقه أنّ زكاة الفطر
[١] صحيح البخاري ٢: ١٦٧- ١٦٨، الرقم ١٥٠٣، و سنن النسائي ٥: ٤٨، ح ٢٤٩٦، و سنن ابن ماجة ٢: ٤٠٣، ح ١٨٢٦.
[٢] صحيح البخاري ٢: ١٧٠، الرقم ١٥١٢.
[٣] سنن الترمذي ٣: ٦٠، الرقم ٦٧٣.
[٤] موسوعة فقه الحسن البصري ٢: ٤٨٩- ٤٩٠.