أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٠ - المطلب الثاني استحباب الزكاة في غلّات الصغار و مواشيهم
و قال الشيخ الأعظم: «يحمل الصحيحة على الاستحباب المؤكّد؛ جمعا بينها و بين رواية أبي بصير المعتضدة أو المنجبرة بالشهرة العظيمة» [١].
و قال الفاضل النراقي: «دليل القائلين بالاستحباب مطلقا التفصّي عن خلاف الموجبين و صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم المتقدّمة»، ثمّ قال قدّس سرّه:
«و يضعّف الأوّل بأنّ فيه دخولا في خلاف المحرّم، و التفصّي عنه أيضا احتياط.
و يضعّف الثاني: بأنّها مرجوحة بموافقة العامّة [٢]، فلا تبقى فيها دلالة على الاستحباب، و لكن لمّا ثبت التسامح في أدلّة السنن و لو بالتعويل على مجرّد فتوى الفقهاء، فيمكن الاستناد في الاستحباب في الجميع بفتاوى القائلين بالوجوب و الاستحباب، فالأقرب هو القول المشهور» [٣].
و نقول: و لا يتسامح في هذا المقام في دليل الندب لمعارضته بدليل حرمة التصرّف، كما في الجواهر [٤].
هذا كلّه دليل استحباب الزكاة في الغلّات، و أمّا المواشي فهل تلحق بالغلّات؟
ذهب الفاضلان و الشهيدان و غيرهم ممّن تقدّم ذكرهم في ابتداء الكلام إلى ذلك [٥].
قال في الكفاية: «ذهب أكثر المتأخّرين إلى استحباب الزكاة في مواشي
[١] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الزكاة: ٣٠.
[٢] و لا يخفى ما فيه؛ إذ أنّه بعد الحمل على الاستحباب لا يكون حينئذ موافقا للعامّة حتّى يصير مرجوحا، و على هذا لا تصل النوبة إلى الاستناد إلى قاعدة التسامح. (م ج ف).
[٣] مستند الشيعة ٩: ٢٢ مع تصرّف و تلخيص.
[٤] جواهر الكلام ١٥: ٤٦ (ط ج).
[٥] ذكرنا مصدر رأيهم في بداية المطلب عند بيان الأقوال في المسألة، فراجع.