أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٩٤
و الأصحّ عند الشافعيّة عدم سقوط فرض ردّ السلام عن الجماعة بردّ الصبيّ.
و قد توقّف في الاكتفاء بردّ الصبيّ عن الجماعة صاحب الفواكه من المالكيّة، حيث قال: «و لنا فيه وقفة؛ لأنّ الردّ فرض على البالغين، و ردّ الصبيّ غير فرض عليه، فكيف يكفي عن الفرض الواجب على المكلّفين؟ فلعلّ الأظهر عدم الاكتفاء بردّه عن البالغين» [١].
الخامسة: ردّ السلام في الصلاة
ذهب جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة إلى أنّه لا يجوز ردّ السلام في الصلاة بالكلام عند بعضهم [٢]، و لكن يستحبّ أن يردّ عليه بالإشارة [٣].
قال في المجموع: «إذا سلّم إنسان على المصلّي لم يستحقّ جوابا، لا في الحال و لا بعد الفراغ ... لفظا، فإن ردّ عليه في الصلاة لفظا بطلت صلاته إن قال:
عليكم السلام، بلفظ الخطاب، فإن قال: و عليه السلام، بلفظ الغيبة لم يبطل» [٤].
و استدلّوا بحديث جابر، حيث قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بعثني لحاجة، ثمّ أدركته و هو يصلّي، فسلّمت عليه فأشار إليّ، فلمّا فرغ دعاني فقال: «إنّك سلّمت آنفا و أنا اصلّي»، و هو موجّه حينئذ قبل المشرق [٥].
[١] الفواكه للدوّاني ٢: ٥٢٣.
[٢] اللباب في شرح الكتاب ١- ٢، ٨٤، شرح فتح القدير ١: ٣٥٨، الهداية ١: ٦٩.
[٣] المهذّب ١: ٨٨، العزيز شرح الوجيز ١١: ٣٧٦، البحر الرائق ٢: ١٥، المغني ١: ٧١١، و الشرح الكبير ١:
٦٨٣.
[٤] المجموع شرح المهذّب ٤: ١١٤.
[٥] السنن الكبرى للبيهقي ٣: ١٤٣، ح ٣٤٨٦، معرفة السنن و الآثار للبيهقي ٢: ١١١، كنز العمّال ٩: ٢١٥.