أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٩ - القول الثالث صحّة اعتكاف الصبيّ و مشروعيّته
قال في تفصيل الشريعة: «لا يشترط البلوغ في صحّة الاعتكاف؛ لأنّ [١] عبادات الصبيّ شرعيّة لا تمرينيّةّ، و الاعتكاف لا يكون واجبا في وقت من الأوقات حتّى يكون مرفوعا عن الصبيّ» [٢].
و يدلّ على صحّة اعتكاف الصبيّ المميّز- مضافا إلى ما تقدّم من الأدلّة التي تدلّ على مشروعيّة عباداته [٣]، و كذا ما ورد في باب الصوم خاصّة، و ذكرناها في الأدلّة التي تدلّ على صحّة صوم الصبيّ [٤]- إطلاق ما ورد في الاعتكاف، مثل: ما رواه في الفقيه و المقنع عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السّلام قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجّتين و عمرتين» [٥]، و غيرها [٦].
و يستفاد منها مطلوبيّة الاعتكاف و رجحانه، و إطلاقها يشمل كلّ من يكون قابلا للخطاب [٧]، و المفروض أنّ الصبيّ المميّز قابل لذلك، فيستحبّ له الاعتكاف إذا أطاق ذلك.
و بالجملة، العقل لا يأبى توجّه الخطاب إلى الصبيّ المميّز، و حكم الشرع إنّما اقتضى توقّف التكليف بالواجب و المحرّم على البلوغ، أمّا التكليف بالمندوب
[١] ذكرنا فيما تقدّم أنّه لا ارتباط للمقام بالبحث عن مشروعيّة عبادات الصبيّ، فلا يصحّ الاستدلال به، فراجع. م ح ف.
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الصوم: ٣٥٩.
[٣] راجع: المبحث الأوّل من الفصل الأوّل من الباب التاسع.
[٤] راجع: المبحث الأوّل من هذا الفصل.
(٥ و ٦) وسائل الشيعة ٧: ٣٩٧، الباب ١ من أبواب الاعتكاف، ح ٣ و ١ و ٢ و ٥.
[٧] إذا كان الدليل الاستحبابي على نحو الخطاب فلا يشمل الصبي غير المميّز، و أمّا إذا لم يكن على نحو الخطاب- كما ورد في الاعتكاف- فيشمل الصبيّ غير المميّز أيضا، كما أنّ قراءة القرآن من الصبيّ غير المميّز مشروعة مستحبّة. (م ج ف).