أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨٧ - الاكتفاء بردّ الصبيّ
و كذا مرسلة ابن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا مرّت الجماعة بقوم أجزأهم أن يسلّم واحد منهم، و إذا سلّم على القوم و هم جماعة أجزأهم أن يردّ واحد منهم» [١].
و يؤيّده ما في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«إذا سلّم رجل من الجماعة أجزأ عنهم، و إذا سلّم على القوم و هم جماعة أجزأهم أن يردّ واحد منهم» [٢].
و لا يخفى أنّ إطلاق هذه النصوص يقتضي حصول الاكتفاء بردّ الصبيّ؛ لأنّ قوله عليه السّلام: «إذا ردّ واحد منهم» يشمل الصبيّ المميّز، إلّا أنّ ظاهر الآية [٣] خلافه، لتوجّه الخطاب إلى المكلّفين، و لكنّ الأخبار المتقدّمة حاكمة على الآية؛ لأنّ ظاهر الآية الكريمة أنّ الردّ واجب عينيّ يتعلّق بالبالغين.
و مقتضى النصوص أنّ الوجوب كفائيّ يسقط بردّ البالغ و المميّز.
قال الفقيه الهمداني: «إطلاق الخبرين الحاكم على ظهور الآية في وجوبه عينا على كلّ من شمله التحيّة، اللّهمّ إلّا أن يدّعى انصرافه إلى البالغين، و فيه تأمّل، بل منع. و دعوى أنّ المتبادر من الخبرين إرادة واحد ممّن وجب عليه الردّ، و الصبيّ ليس منهم، مدفوعة بأنّ المتبادر منه ليس إلّا إرادة واحد» [٤].
و هكذا يمكن أن يكون الوجه للاكتفاء بردّ الصبيّ المميّز و رفع ما استدلّ به لعدم الاجتزاء، ما ذكروه من معنى الواجب الكفائي على أحد تفاسيره، و هو:
أنّ غرض الشارع فيه لم يتعلّق بصدوره من شخص خاصّ، و إنّما الغرض هو
[١] نفس المصدر و الباب، ح ٣.
[٢] مستدرك الوسائل ٨: ٣٧٢، الباب ٤١ من أبواب أحكام العشرة، ح ١.
[٣] أي قوله تعالى: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها؛ سورة النساء ٤: ٨٦.
[٤] مصباح الفقيه، كتاب الصلاة ٢: ٤٢٣.