أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨٥ - الاكتفاء بردّ الصبيّ
العبادة، فالعبرة بصدق ردّ السلام و شمول ما دلّ على سقوط الواجب بفعله و عدم كون الفعل واجبا- بل و لا مستحبّا- غير مناف لكونه مسقطا للواجب، بل لو كان الدليل بإطلاقه شاملا لغير المقصودين بالسلام أيضا، لكنّا نلتزم به كغيره من الواجبات الكفائيّة التي لم يتعلّق الغرض بخصوصيّات الأشخاص، و لا خصوصيّات المكلّفين» [١].
و الحاصل: أنّ بحث شرعيّة أفعال الصبيّ أو تمرينيّتها لا يرتبط بهذه المسألة؛ ضرورة أنّ السلام ليس من العبادات الشرعيّة، حتّى يبتني على ذلك و إنّما هو تحيّة عرفيّة [٢].
و دعوى انصراف ردّ السلام إلى خصوص ما كان واجبا شرعا و متعلّقا للأمر غير ظاهرة؛ لأنّه يصدق على ردّ الصبيّ أنّه تحيّة، فإذن يشمله إطلاق الأخبار، و يجزي عن الباقين، فلا مساس لهذا البحث بالشرعيّة و التمرينيّة؛ لأنّ المدار في إتيان وجوب الردّ أن تكون تحيّة مثل تحيّة المسلم.
الاكتفاء بردّ الصبيّ
القول الثالث: أنّه يكتفى بردّ الصبيّ و يسقط وجوب ردّ السلام عن الآخرين، و هو الأقوى.
جاء في مجمع الفائدة: «و على تقدير الإجزاء فالظاهر أنّه لا فرق بين البالغ و المميّز ... بل الظاهر كون دعائه أقرب إلى الإجابة؛ لعدم ذنبه، و يشعر به
[١] مصباح الفقيه، كتاب الصلاة: ٤٢٤.
[٢] كتاب الصلاة، تقريرات أبحاث فقه النائيني للشيخ محمّد تقي الآملي ٢: ٢٩٠، موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١٥: ٤٦٥.