أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٥٦ - تتمّة
قال: «لا تولّه [١] والدة عن ولدها» [٢]، و التفريق بينهما توليه، فكان منهيّا عنه، و روى أبو أيّوب، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «من فرّق بين الوالدة و ولدها فرّق بينه و بين أحبّته يوم القيامة» [٣].
و جاء في المغني: لا يجوز التفريق بين الامّ و الولد الصغير إلى أن يبلغ، و به قال أحمد، و أصحاب الرأي، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: لا يفرّق بين الوالدة و ولدها»، فقيل: إلى متى؟ قال: «حتّى يبلغ الغلام و تحيض الجارية [٤]؛ و لأنّ ما دون البلوغ مولّى عليه، فأشبه الطفل [٥].
تتمّة:
قال الشيخ في الخلاف: إذا فرّق بين الصغير و بين امّه لم يبطل البيع. و به قال أبو حنيفة [٦]، و قال الشافعي: يبطل [٧].
دليلنا: قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٨]، و أيضا الأصل جوازه و صحّته، و إبطاله يحتاج إلى دليل.
و لو قلنا: إنّه يبطل البيع كان قويّا، فإنّ أخبارنا تدلّ على ذلك [٩]؛ و لأنّه إذا
[١] «تولّه والدة عن ولدها»، أي لا يفرّق بينهما في البيع. النهاية لابن أثير ٥: ٢٢٧.
[٢] السنن الكبرى ١١: ٥٠٤، م ١٦١٩٥.
[٣] سنن الترمذي ٤: ١٣٤، ح ١٥٧٠.
[٤] المستدرك على الصحيحين ٢: ٦٤، ح ٢٣٣٥، سنن الدارقطني ٣: ٥٧، ح ٣٠٢٩.
[٥] المغني ١٠: ٤٦٨، الشرح الكبير ١٠: ٤١٦.
[٦] المبسوط للسرخسي ١٣: ١٤٠، تحفة الفقهاء ٢: ١١٥، الاختيار لتعليل المختار ٢: ٢٨٠.
[٧] حلية العلماء ٤: ١٢٣، المغني ١٠: ٤٦٩، الشرح الكبير ١٠: ٤١٧.
[٨] سورة البقرة ٢: ٢٧٥.
[٩] انظر الكافي ٥: ٢١٠، ح ٦، تهذيب الأحكام ٧: ٧٦، ح ٣٢٦ و ٣٢٧، الاستبصار ٣: ٨٣، ح ٢٨٠ و ٢٨٢.