أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤٧ - الدليل على عدم الجزية على الأطفال
الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ- للصبيّ؛ لأنّ موضوعها من يقاتل، و الصبيّ ممّن لم يقاتل.
الوجه الثالث: الروايات المستفيضة:
منها: معتبرة حفص بن غياث، قال: كتب إليّ بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسائل من السير، فسألته و كتبت بها إليه، فكان فيما سألته:
أخبرني عن النساء كيف سقطت الجزية عنهنّ و رفعت عنهنّ؟ فقال: «لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله نهى عن قتل النساء و الولدان في دار الحرب، إلّا أن يقاتلن، و إن قاتلت (قاتلن خ ل) أيضا فامسك عنها ما أمكنك، و لم تخف خللا، فلمّا نهى عن قتلهنّ في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام أولى، و لو امتنعت أن تؤدّي الجزية لم يمكنك قتلها، فلمّا لم يمكن قتلها، رفعت الجزية عنها- إلى أن قال-: و كذلك المقعد من أهل الذمّة و الشيخ الفاني و المرأة و الولدان في أرض الحرب، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية» [١].
فإنّها تدلّ على كبرى كلّيّة، و هي أنّ أيّ فرد لم يكن قتله في الجهاد جائزا لم توضع عليه الجزية.
و عبّر في الجواهر عنها بالخبر، و لكن قال قدّس سرّه: ينجبر ضعفه بفتوى غير واحد من الأصحاب، بل للإجماع [٢].
و في الرياض: «ضعف السند مجبور بفتوى عامّة العلماء كما في المنتهى [٣]».
و قيل: وجوده في كتب الاصول، و العمل به كاف في الاعتماد عليه.
[١] تهذيب الأحكام ٦: ١٥٦، ح ٢٧٧، الكافي ٥: ٢٨- ٢٩، ح ٦، من لا يحضره الفقيه ٢: ٥٢، ح ١٦٧٥، وسائل الشيعة ١١: ٤٧- ٤٨، الباب ١٨ من أبواب جهاد العدوّ، ح ١.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٢٣٦.
[٣] رياض المسائل ٨: ٣٩.