أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢٣ - الفرع الثالث أمان الصبيّ
فيستحقّون النفل، كذا في المحيط» [١].
و أمّا المالكيّة فقالوا: إنّ المرأة و الذمّي و الصبيّ و كلّ من لا يسهم له لا يستحقّ السّلب، و أمره موكول إلى اجتهاد الحاكم، فيعطيه من كان مستحقّا له من المقاتلين حسب اجتهاده [٢].
و جاء في المدوّنة: «قلت: أرأيت الصبيان و العبيد و النساء، هل يضرب لهم بسهم في الغنيمة إذا قاتلوا في قول مالك؟ قال: لا، قلت: أفيرضخ لهم في قول مالك؟ قال: سألنا مالكا عن النساء، هل يرضخ لهنّ من الغنيمة؟ قال: ما سمعت أنّ أحدا أرضخ للنساء، فالصبيان عندي بمنزلة النساء، و قد قال مالك ليس لهم شيء» [٣].
و لكن مع ذلك كلّه قال المالكيّة: إذا تعيّن الجهاد على الصبيّ بدخول الكفّار إلى بلاد المسلمين و بفجء العدوّ عليهم، أو قاتل الصبيّ قتال البالغين، و أجازه الإمام [٤]، فحينئذ يستحقّ السّلب.
الفرع الثالث: أمان الصبيّ
الأمان في اللغة: عدم توقّع مكروه في الزمن الآتي، قال الراغب: «أصل الأمن: طمأنينة النفس و زوال الخوف. و الأمن و الأمانة و الأمان في الأصل:
مصادر فعل (أمن). و يجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، و تارة: اسما لما يؤمن عليه» [٥]- أي لعقد الأمان- و أيضا الأمن
[١] الفتاوى الهنديّة ٢: ٢٩٠.
[٢] الاستذكار ٥: ٦٠.
[٣] المدوّنة الكبرى ٢: ٢٩ و ٣٣.
[٤] بلغة السالك ٢: ١٩٢، مواهب الجليل ٤: ٥٣٩، سراج السالك ٢: ٢٧.
[٥] مفردات ألفاظ القرآن: ٢٥.