أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٥ - نيابة الصّبيّ في الحجّ عند أهل السّنة
و قال المالكيّة: لا تصحّ نيابة الصّبيّ في الحجّ إلّا أن يوصي إلى هذا الصبيّ أن يحجّ عنه [١].
و هذه الشرائط كلّها في حجّ الفرض، و أمّا حجّ النفل فقد ذهب الجمهور إلى مشروعيّة حجّ النفل عن الغير مطلقا، فلا يشترط فيه إلّا الإسلام و العقل و التّميّز، و هو مذهب الحنفيّة و أحمد، و أجازه المالكيّة أيضا على كراهة [٢].
و أمّا الشافعيّة ففصّلوا و قالوا: لا تجوز الاستنابة في حجّ النفل عن حيّ ليس بمعضوب [٣]، و لا عن ميّت لم يوص به بلا خلاف.
و أمّا إذا أراد المعضوب أن يستأجر من يحجّ عنه تطوّعا أو أوصى الميّت أن يحجّ عنه تطوّعا ففيه قولان:
أحدهما: المنع؛ لأنّه خارج عن القياس، و قد ورد الحديث في حجّة الإسلام، و لأنّه إنّما جازت الاستنابة في الفرض للضرورة، و لا ضرورة في النفل، فلم تجر الاستنابة فيه.
الثاني: الجواز؛ لأنّ كلّ عبادة دخلت النّيابة في فرضها دخلت النّيابة في نفلها كالزكاة، و عكسه كالصّلاة و الصّوم.
و إذا جازت النّيابة جاز أن يكون الأجير عبدا و صبيّا؛ لأنّهما من أهل التبرّع، بخلاف حجّة الإسلام، فإنّه لا يجوز استئجار الصّبيّ و العبد فيها؛ لأنّهما ليسا من أهلها [٤].
جاء في الشرح الكبير: الاستنابة في حجّ التطوّع تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
[١] المدونة الكبرى ١: ٤٩٧.
[٢] حاشية ردّ المحتار ٢: ٦٠١، المدوّنة الكبرى ١: ٤٩٧، العزيز شرح الوجيز ٣: ٣٠١، المجموع شرح المهذّب ٧: ٨١، حاشية الدسوقي ٢: ١٨، المغني ٣: ١٨٠.
[٣] المعضوب: الزّمن الذي لا حراك به. النهاية لابن الأثير ٣: ٢٥١ (غضب).
[٤] المجموع شرح المهذّب ٧: ٨١، العزيز شرح الوجيز ٣: ٣٠١.