أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨ - الصورة الخامسة ما إذا لم يتناول شيئا و لم يكن ناويا للصوم أيضا
الجواهر [١].
توضيحه: أنّ أدلّة وجوب الصوم إنّما تدلّ على وجوب إمساك مجموع النهار، و إمساك مجموع النهار لا يتّصف في حقّ الصبيّ- في مفروض البحث- بالوجوب، و سراية نيّة الوجوب بعد البلوغ إلى الإمساك السابق بحيث يخرجه عن الاستحباب إلى الوجوب غير معلوم، فتعلّق الوجوب به يحتاج إلى دليل يوجب عليه إمساك الباقي، أو يجعل السابق جزء للواجب، و المفروض عدمهما [٢].
قال السيّد الخوئي: «إنّ الصوم تكليف وحداني لا تبعّض فيه، متعلّق بالإمساك من الطلوع إلى الغروب على صفة الوجوب أو الاستحباب، و الذي كان ثابتا سابقا هو الأمر الاستحبابي، و لم يتعلّق الوجوبي من الأوّل، و أمّا تعلّقه بالإمساك في جزء من النهار و الاجتزاء به عن الكلّ، فهو إنّما ثبت في موارد خاصّة، كالمسافر الذي يقدم أهله قبل الزوال، و ليس المقام منها» [٣].
و جاء في تفصيل الشريعة: «شرطيّة البلوغ للوجوب» لا للصحّة؛ لأنّ عبادات الصبيّ شرعيّة ... و هذه الشرطية كسائر الشروط إنّما يراعى بالإضافة إلى جميع أجزاء النهار و لحظات اليوم، فإن كمل في أثناء النهار و قد نوى الصوم تطوّعا لا يصير واجبا» [٤].
الصورة الخامسة: ما إذا لم يتناول شيئا و لم يكن ناويا للصوم أيضا
فالظاهر أنّه لا يجب عليه الصوم؛ لعدم عدّ إمساك السابق من الصوم، بعد
[١] جواهر الكلام ١٧: (٣٦٧- ٣٦٨ (ط ج).
[٢] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الصوم: ٢٢١ مع تصرّف.
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصوم ٢٢: ٣.
[٤] تفصيل الشريعة، كتاب الصوم: ٢٠٨.