أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٩ - الاولى نيابته على فرض عدم مشروعيّة عباداته
نقول: المراد من كونها تمرينيّة تارة بمعنى أنّها ليست موضوعا لأمر شرعي، بناء على أنّ الأمر بالأمر ليس أمرا، و اخرى أنّها مأمور بها بالأمر الشرعي؛ لأنّ الأمر بالأمر أمر، لكنّ الغرض من الأمر هو التمرين لا المصلحة الموجبة للأمر المتوجّه إلى البالغين.
كما يظهر ذلك من الجواهر حيث يقول: «المختار عندنا صحّة عمله، لكن على وجه التمرين لا على كيفيّة أمر المكلّف بالنافلة مثلا؛ لاختصاص ما عدا ذلك بالمكلّفين؛ لأنّ الحكم الشرعي خطاب اللّه المتعلّق بأفعالهم، من غير فرق بين خطاب الوجوب و الحرمة، و الندب و الكراهة، بل لا يبعد إلحاق خطاب الإباحة بها، و أنّ عدم مؤاخذة الصبيّ لارتفاع القلم عنه كالمجنون لا لأنّه مخاطب بالخطاب الإباحي- إلى أن قال-: و أوضح من ذلك لو قيل بأنّ التمرين فيه نحو تمرين الحيوانات على بعض الأعمال، فإنّه لا مشروعيّة لفعله من حيث نفسه أصلا» [١].
و بالجملة، على فرض تمرينيّة عبادات الصبيّ لا يمكن تصحيح نيابته و إن قلنا بثبوت الإطلاق في أدلّة النيّابة؛ لأنّ معنى التمرينيّة هو أنّ عباداته ليست عبادة في الحقيقة لتقع عن الغير، بل على صورة العبادة و شكلها، و ليست فيها ما يعتبر في العبادة، فينصرف إطلاق النصوص [٢] عن شموله لذلك العمل قطعا، و لا أقلّ من الشكّ في ذلك، و أمّا قصد أمر المنوب عنه فلا يفيد؛ حيث إنّ فعل
[١] جواهر الكلام ١٨: ٢٤٧- ٢٤٨ (ط ج).
[٢] و بالجملة، بما أنّ النيابة على خلاف الأصل و القاعدة، و نيابة الصبيّ المميّز- بناء على التمرينيّة- مشكوكة من حيث الصحّة، فاللّازم الاكتفاء بالقدر المتيقّن، و هو ما صدر عنه بناء على مشروعيّة عباداته. و على ذلك نقول: لا إطلاق لأدلّة النيابة حتّى يقال بانصرافه عن ذلك، فالظاهر عدم صحّة نيابته، و اللّه العالم.
(م ج ف).