أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٥ - بلوغ الصبيّ في أثنا النسك عند أهل السنّة
ذلك الإحرام فرضا، و لا يرفض إحرامه السابق، و لا يجوز له أن يجدّد إحراما بعد البلوغ، و لو رفضه و نوى الإحرام لحجّ الفرضي لم يرتفض، و هو باق على إحرامه السابق، و كان الإحرام الثاني بمنزلة العدم، و في حكم الصبيّ الصبيّة [١].
و لكن قال بعض الحنفيّة: لو جدّد الصبيّ الإحرام قبل الوقوف بعرفة و نوى حجّة الإسلام بأن يرجع إلى ميقات من المواقيت، و جدّد التلبية لحجّ الفرض و أتمّ أعمال الحجّ من وقوف و زيارة و سعي و غيرها يجزي عن حجّة الإسلام [٢].
و أمّا الشافعيّة و الحنابلة فقالوا: إن بلغ الصبيّ في أثناء الحجّ ينظر إلى حاله من الوقوف فينقسم إلى قسمين:
الأوّل: إن بلغ بعد خروج وقت الوقوف أو قبل خروجه و بعد مفارقة عرفات لكن لم يعد إليها بعد البلوغ، فهذا لا يجزيه حجّه عن حجّة الإسلام؛ لأنّه لم يدرك وقت العبادة فأشبه من أدرك الإمام بعد فوات الركوع.
الثاني: أن يبلغ في حال الوقوف أو يبلغ بعد وقوفه بعرفة، فيعود و يقف بها في وقت الوقوف، أي قبل طلوع فجر يوم النحر، فهذا يجزيه حجّه عن حجّة الإسلام؛ لأنّه وقف بعرفات كاملا فأجزأه عن حجّة الإسلام، و لكن يجب عليه إعادة السعي إن كان سعى عقيب طواف القدوم [٣].
[١] المدوّنة الكبرى ١: ٣٨٠، حاشية الدسوقي ٢: ٥، شرح الصغير مع بلغة السالك ٢: ٧، مواهب الجليل ٣:
٤٤٣.
[٢] بدائع الصنائع ٢: ٢٩٥، تحفة الفقهاء ١: ٣٨٣، اللباب ١: ١٧٩، مجمع الأنهر ١: ٣٨٨، البحر الرائق ٢: ٥٥٤، ردّ المحتار على الدرّ المختار ٢: ٤٦٦.
[٣] مغني المحتاج ١: ٤٦٢، البيان في مذهب الشافعي ٤: ٢٤، المهذّب للشيرازي ١: ١٩٦، المجموع شرح المهذّب ٧: ٣٦، الإقناع ١: ٣٣٥، منتهى الإرادات ٢: ٥٨، المغني ٣: ٢٠٠، الشرح الكبير ٣: ١٦٢، الوسيط في المذهّب ٢: ٦٧٧، كشّاف القناع ٢: ٤٤١، الإنصاف ٣: ٣٥٢.