أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥٦ - أدلّة هذا القول
ثانيهما: إطلاقات الاستطاعة، فإنّ المفروض أنّه كان مستطيعا و استكملت فيه الشرائط فتشمله الإطلاقات، و هي كثيرة، و أهمّها ما يلي:
منها: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال اللّه تعالى:
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١]، قال: «هذه لمن كان عنده مال و صحّة، و إن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه» [٢]، الحديث.
و منها: ما رواه محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟ قال: «يكون له ما يحجّ به» [٣]، الحديث. و مثله صحيح الحلبي [٤].
و منها: صحيحة الخثعمي، قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا عنده عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ما يعني بذلك؟ قال: «من كان صحيحا في بدنه، مخلّى في سربه، له زاد و راحلة، فهو ممّن يستطيع الحجّ»، أو قال: «ممّن كان له مال»، فقال له حفص الكناسي:
فإذا كان صحيحا في بدنه، مخلّي في سربه، له زاد و راحلة فلم يحجّ، فهو ممّن يستطيع الحجّ؟ قال: «نعم» [٥]، و كذا ما رواه الصدوق في العيون [٦] و التوحيد [٧].
فإنّ الموضوع في هذه الروايات هو النّاس، و يعمّ العالم و الجاهل و المعتقد بالخلاف، فكما يكون الجاهل مشمولا للخطاب كذلك يكون المعتقد بالخلاف أيضا مكلّفا واقعا و التكليف ثابت عليه، غاية الأمر أنّه غير منجّز له فعلا، و يكون معذورا في المخالفة غير مستحقّ للعقوبة؛ لأنّ المراد من قوله تعالى
[١] سورة آل عمران ٣: ٩٧.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ١٦، الباب ٦ من أبواب وجوب الحجّ، ح ١.
(٣ و ٤) نفس المصدر: ٢٢، الباب ٨ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، ح ١ و ٣.
(٥ و ٦ و ٧) نفس المصدر و الباب: ٢٢- ٢٣، ح ٤ و ٦ و ٧.