أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥٠ - الفرع الأوّل إذا حجّ باعتقاد أنّه غير بالغ ندبا فبان بعد الحجّ أنّه كان بالغا، فهل يجزي عن حجّة الإسلام أو لا؟
نعم، إذا كان قصده للحجّ الندبي على نحو التقييد بأن يقول- مثلا-: إن كان هذا الحجّ ندبيّا فأنا أحجّ، و إلّا فلا، فحينئذ لا يجزي ذلك عن حجّة الإسلام.
و الحاصل: أنّ ما أتى به من الحجّ لا ينقص عن حجة الإسلام بشعرة، فالانطباق قهري و الإجزاء عقلي» [١].
و في مهذّب الأحكام: أنّ «تباين حقيقة حجة الإسلام مع الحجّ الندبي و هو خلاف مرتكزات المتشرّعة، و إطلاق الأدلّة بعد عدم دليل على التباين، و مجرّد الاختلاف في بعض الآثار أعمّ من اختلاف الحقيقة و تباينها، خصوصا في الشرعيّات المبنيّة على تفريق المتّحد و جمع المتفرّق» [٢]. و قريب من هذا في مصباح الهدى [٣].
و ظهر ممّا ذكرنا ضعف القول الثاني، و ملخّصه: أنّ الاختلاف في الآثار يرجع إلى الاختلاف في الحقيقة، و ظهر أيضا أنّ الاحتمالات أو فقل: الأقوال في المسألة ثلاثة:
الأوّل: الإجزاء مطلقا؛ لأن ظاهر حال المسلم أنّه يقصد في كلّ الأحوال ما هو وظيفته شرعا.
الثاني: عدم الإجزاء؛ لأنّه نوى الأمر الندبي و لم ينو الأمر الوجوبي، فلا يتحقّق الامتثال.
الثالث: التفصيل بين أن يكون القصد بنحو التقييد و وحدة المطلوب بحيث
[١] كتاب الحجّ للسيّد محمود الشاهرودي ١: ٥٠.
[٢] مهذّب الأحكام ١٢: ٣٦- ٣٧.
[٣] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ١١: ٢٧٧.