أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٩ - الفرع الأوّل إذا حجّ باعتقاد أنّه غير بالغ ندبا فبان بعد الحجّ أنّه كان بالغا، فهل يجزي عن حجّة الإسلام أو لا؟
نعم، يستثنى فرض يمكن أن يتحقّق، و هو ما إذا أخطأ في التطبيق، و نظيره في مثال الصلاة أن تكون نيّته امتثال الأمر المتعلّق بما هو الواجب أوّلا بعد زوال الشمس، غاية الأمر أنّه يتخيّل أنّه معنون بعنوان صلاة العصر، فالمنوي و إن كان هذا العنوان، إلّا أنّ النيّة كانت متعلّقة بالأصل بما هو الواجب أوّلا، فيكون الخطأ و الاشتباه في التطبيق، بحيث لو كان يعلم بأنّ الواجب أوّلا هي صلاة الظهر لكان يقصدها.
و في المقام أن تكون نيّته امتثال الأمر المتعلّق بالحجّ المتوجّه إليه بعنوان أنّه يأتي به أوّل مرّة مثلا، غاية الأمر أنّه يتخيل لأجل اعتقاد عدم البلوغ أو عدم الاستطاعة أنّه أمر ندبي ... فالمنوي أوّلا و بالأصل هو الحجّ الّذي تكون وظيفته في هذه السنة الإتيان به، و لأجل الاشتباه في التطبيق تخيّل أنّه الحجّ الندبي، فنواه و قصده لأجل ذلك- إلى أن قال-:
الأقوى هو تعدّد حقيقة الحجّ و اختلاف أنواعه، و عليه فالحكم في الفرضين المذكورين ... هو عدم الإجزاء، إلّا في صورة الخطأ و الاشتباه في التطبيق» [١].
و أمّا من قال بعدم اختلاف حقيقة الحجّ و عدم اعتبار قصد الوجوب و الندب في العبادة قال بالإجزاء في مفروض الكلام، كما في العروة [٢]، و اختاره السيّد الشاهرودي قدّس سرّه حيث يقول: «ليس عنوان الوجوب و الاستحباب و عنوان حجّة الإسلام من العناوين المنوّعة حتى يقال: إنّه إذا قصد الحجّ الندبي و كان عليه حجّة الإسلام لا يجزي عنها؛ لكونه قاصدا لنوع مغاير للنوع الّذي في ذمّته.
[١] تفصيل الشريعة ١: ٧٥- ٧٦.
[٢] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٤: ٣٥٢.