أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٨ - الفرع الأوّل إذا حجّ باعتقاد أنّه غير بالغ ندبا فبان بعد الحجّ أنّه كان بالغا، فهل يجزي عن حجّة الإسلام أو لا؟
و بعد هذا نقول: من قال باختلاف حقيقة الحجّ- كما هو الحقّ- أو قال باعتبار قصد الوجوب و الندب في العبادة قال بعدم الإجزاء في مفروض الكلام، كما أفتى به السيّدان البروجردي و الكلپايكاني في تعليقاتهما على العروة [١]، و اختاره السيّد الخوئي حيث يقول: «إنّ حجّة الإسلام مغايرة في الحقيقة مع غيرها، فلا بدّ من سقوط أمرها من قصد عنوانها في مقام الامتثال، فما لم يقصد عنوانها لا يصدق على ما أتى به في الخارج أنّه حجّة الإسلام، و مع عدم الصدق لا موجب لسقوط أمرها.
و على الجملة، يعتبر في العناوين القصديّة الّتي لا تمتاز إلّا بالقصد قصد عنوان المأمور به، كالقصد إلى خصوص صلاة الظهر أو العصر أو القضاء أو الأداء ... فإن كان المقصود أحدهما و كان الواقع شيئا آخر لا يقع المأتي به عن شيء منهما؛ لأنّ الواقع لم يقصد، و ما هو مقصود لا واقع له، فإنّ المأتي به غير مميّز ليقع مصداقا لأحدهما، فالبطلان لأجل عدم القصد و عدم المميّز، لا لأجل اعتبار قصد الوجه من الوجوب و الندب» [٢].
و في تحرير الوسيلة: «لا يجزي عن حجّة الإسلام على الأقوى إلّا إذا أمكن الاشتباه في التطبيق» [٣].
و أوضحه في تفصيل الشريعة قائلا: «على تقدير ... تعدّد الحقيقة و تكثير الطبيعة لا محيص عن الإشكال و الحكم بالبطلان؛ لما ذكر من مغايرة ما قصده لما عليه من جهة الحقيقة، و لا مجال معها للإجزاء ...
[١] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٤: ٣٥٢.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٦: ٣٦- ٣٧.
[٣] تحرير الوسيلة ١: ٣٤١.