أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٠ - إجزاء القضاء عن حجّة الإسلام
منه فعل القضاء قبل بلوغه، و لا يكون الصغر مانعا من جوازه.
و الثّاني: أنّه لا يصحّ أن يقضيه حتّى يبلغ؛ لأنّ القضاء فرض، و غير البالغ لا يصحّ منه أداء الفرض [١].
و قال الرافعي: «هل يجزئه القضاء في الصبيّ؟ فيه قولان: و يقال، وجهان:
أصحّهما: نعم؛ اعتبارا بالأداء، و الثّاني لا، و به قال مالك و أحمد؛ لأنّه فرض و هو ليس أهلا لأداء فرض الحجّ بدليل حجّة الإسلام» [٢].
إجزاء القضاء عن حجّة الإسلام
إذا قلنا: إنّه يجب القضاء على الصبيّ و لم يقض حتّى بلغ، فهل يجزئ ذلك القضاء عن حجّة الإسلام؟
قال بعض الشافعيّة: إذا بلغ ينظر في الحجّة الّتي أفسدها، فإن كانت بحيث لو سلمت من الإفساد أجزأته عن حجّة الإسلام، بأن بلغ قبل فوات الوقوف تأدّت حجّة الإسلام بالقضاء، و إن كانت بحيث لا تجزي عن حجّة الإسلام و إن سلمت عن الفساد، بأن بلغ بعد الوقوف، لم يقع القضاء عن حجّة الإسلام، بل عليه أن يبدأ بحجّة الإسلام، ثمّ يقضي، فإن نوى القضاء أوّلا انصرف إلى حجّة الإسلام و عليه القضاء، و إذا جوّزنا القضاء في حال الصّبا فشرع فيه و بلغ قبل الوقوف انصرف إلى حجّة الإسلام
[١] المهذّب في فقه الشافعي ١: ٢١٥، المجموع شرح المهذّب ٧: ٢٦، البيان في فقه الشافعي ٤: ٢٢٥، العزيز شرح الوجيز ٣: ٤٥٣، روضة الطالبين ٢: ٣٩٧، الحاوي الكبير ٥: ٢٨٥.
[٢] العزيز شرح الوجيز ٣: ٤٥٣.