أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٩ - فساد حجّ الصبيّ و عدم وجوب القضاء عليه
على أهله، قال «عليه بدنة» [١]، و غيرها [٢].
فإن إطلاقها يشمل الصبيّ، فيفسد حجّه، فيجب عليه القضاء.
قال في جامع المقاصد: إنّ «الإفساد سبب في القضاء، و كونه سببا ثابت شرعا، فهو كالحدث للطّهارة و الجنابة للغسل، فيجب أن يكون مسبّبه معتبرا في نظر الشارع ليسقط مقتضاه» [٣]، و قريب من ذلك في الجواهر [٤].
نقول: أمّا شمول العموم و الإطلاقات للصبيّ المميّز العامد مع علمه بتحريم الجماع فالظاهر أنّه لا مفرّ منه، و أمّا كون الإفساد سببا للقضاء فغير متّجه؛ لما تقدّم من دلالة النصّ المعتبر على أنّ الحجّ الثّاني عقوبة، و لا عقوبة و لا تحريم على الصبيّ.
و بتعبير آخر: وجوب القضاء يخصّ العالم العامد المكلّف، و أمّا الصبيّ فليس عليه تكليف.
فساد حجّ الصبيّ و عدم وجوب القضاء عليه
القول الثالث: ما ذهب إليه جماعة من الفقهاء من أنّه يفسد حجّ الصبيّ بالجماع، و تتعلّق به الكفّارة، و لكن لا يجب عليه القضاء، كما اختاره الشيخ في الخلاف، حيث قال: «الصبيّ إذا وطئ في الفرج عامدا فقد روى أصحابنا:
أنّ عمد الصبيّ و خطأه سواء، فعلى هذا لا يفسد حجّه ... و إن قلنا: إنّ ذلك عمد يجب أن يفسد الحجّ و تتعلّق به الكفّارة؛ لعموم الأخبار فيمن وطئ
[١] نفس المصدر و الباب، ح ٣.
[٢] نفس المصدر و الباب: ٢٥٦- ٢٥٧- ٢٥٨، ح ٥- ٦- ٧ و ٩- ١٠ و ١٢ و ١٤.
[٣] جامع المقاصد ٣: ١٢١.
[٤] جواهر الكلام ١٨: ٥٠ (ط ج).