أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٥ - الأدلّة على لزوم تحقّق طواف النّساء من الصبيّ
و يطاف به، و يصلّى عنه ... و يتّقى عليهم ما يتّقى على المحرم من الثياب و الطّيب» [١]، الحديث.
و المراد من فرض الحجّ هو قصده، فلا بدّ و أن يكون الصبيّ المأمور بذلك مميّزا يتمشّى الجدّ و القصد منه، و أمّا إذا لم يقدر على التلبية يلبّى عنه، و كذا يصلّى عنه، و يطاف به.
فظاهر هذه الصحيحة لزوم الإتيان بجميع المناسك حتّى يتمّ له صحيحا، كما يلزم رعاية الأجزاء و الشرائط في الصلاة المستحبّة وضعا، و حيث إنّ الإحرام الصحيح يستتبع تروكا، و ليس الصبيّ قابلا لذلك التكليف، سواء كان مميّزا أم لا، حكم عليه السّلام بلزوم الاتّقاء عليهم ما يتّقى على المحرم البالغ، فعلى الوليّ أن يقيه من المحرّمات، و الظاهر أنّ الاختصار بالثياب و الطيب يكون من باب التمثيل لا تعيينا [٢].
فالمحصّل منها هو اعتبار جميع ما يعتبر في الإحرام و الحجّ للصبيّ، و منه طواف النّساء، فقد قال الصادق عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمّار: «إذا ذبح الرّجل و حلق فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا النّساء و الطيب، فإذا زار البيت و طاف و سعى بين الصّفا و المروة فقد أحلّ كلّ شيء أحرم منه إلّا النّساء، و إذا طاف طواف النّساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا الصّيد» [٣].
فاللازم للبالغ أن يتّقي النّساء إذا أحرم بإحرام الحجّ، و لا يحلّ له إلّا بطواف النّساء بمقتضى هذه الصّحيحة، و الصّبيّ يشترك معه في هذا الحكم بمقتضى
[١] نفس المصدر و الباب: ٢٠٨، ح ٥.
[٢] كتاب الحجّ، للمحق الداماد ٣: ٣٨٦.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ١٩٢- ١٩٣، الباب ١٣ من أبواب الحلق و التقصير، ح ١.