أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٨ - الأدلّة على عدم وجوب الكفّارة في غير الصيد
تثبت لأجل المجازات على الذنب، و لا ذنب على الصبيّ؛ لعدم ثبوت التكليف عليه [١].
و فيه: منع الانصراف بعد فرض كون الصبيّ محرما حقيقة و ممنوعا عن ارتكاب ما يحرم على المحرم، فإطلاق أدلّة الكفّارات شامل له؛ لأنّ موضوعها هو المحرم، سواء كان بالغا أم لا.
مضافا إلى أنّ ثبوت الكفّارة في غير موارد صدور الذنب [٢] في الأخبار مع التعبير عنه بالكفّارة كثير، مثل التعبير بأن يكفّر في المرضعة و المقرب، و المريض الذي لا يقدر على الصوم، أو الشيخ و الشيخة، و غير ذلك في الصوم و غيره.
الوجه الثاني: ما قد يترائى في بادئ النظر من كون إحرام الصبيّ صوريّا لا حقيقيّا حتّى تجب الكفّارة عليه بارتكاب شيء من محظورات الإحرام، و لذلك يحكم بعدم ثبوت الكفّارة عليه إذا ارتكب أحد محظورات الإحرام.
و لكنّه خلاف ظاهر الروايات؛ إذ المستفاد منها كونه محرما حقيقة، فيترتّب عليه جميع آثار الإحرام [٣].
الوجه الثالث: خبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ... [قال]:
و سألته عن الصبيان، هل عليهم إحرام؟ و هل يتّقون ما يتّقي الرجال؟ قال:
«يحرمون و ينهون عن الشيء يصنعونه ممّا لا يصلح للمحرم أن يصنعه، و ليس
[١] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ١١: ٢٦٤.
[٢] لا شكّ في أنّ الكفّارة عقوبة على المحرم و لا تتوقّف على صدور الذنب، و من الواضح أنّ العقوبة غير شاملة للصبيّ. نعم، بالنسبة إلى إحجاج الوليّ الصبيّ لا بأس بثبوت الكفّارة على الوليّ، كما أنّ عليه الاتّقاء كما مرّ. (م ج ف).
[٣] كتاب الحجّ للسيّد محمود الشاهرودي ١: ٤٣.