أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٤ - أدلّة ولاية من يتكفّل أمر الطفل في الحجّ
و ليس في مقام بيان من يستحبّ ذلك منه حتّى يتمسّك بإطلاقه لإثبات استحبابه لغير الوليّ، مع أنّ استحبابه لغيره لا ينافي لزوم الإذن عن الوليّ، كما في تجهيز الميّت، حيث إنّه واجب على الجميع، لكن مع اعتبار إذن الوليّ في مباشرة غير الوليّ [١].
و فيه: أنّ التعابير الواردة في النصوص- كقوله عليه السّلام: «فقدّموه»، «فجرّدوه»، «و لبّوا عنه» و غير ذلك بالتقريب المتقدّم- تدلّ على جواز إحجاج الصبيّ لغير الوليّ، و لا نقصد من ولاية غير الوليّ في المقام إلّا ذلك.
و بتعبير آخر: إطلاق النصوص يشمل غير الوليّ، فيجوز له ذلك، و هو مساوق لولايته فيه، فقياس المقام على وجوب تجهيز الميّت الذي يعتبر فيه إذن الوليّ قياس مع الفارق، كما لا يخفى.
فالإنصاف [٢] أنّ دلالة الصحيحتين على شمول الولاية في إحجاج الصبيّ لغير وليّه الشرعي و من تكفّل أمر الصغير تامّة لا إشكال فيها.
و منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة نظرا إلى قوله عليه السّلام: «فقامت إليه
[١] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ١١: ٢٥٩.
[٢] و الإنصاف أنّ ثبوت الاستحباب بالنسبة إلى مطلق من يتكفّل أمر الصبيّ مشكل، و المستفاد من الروايات إنّما هو بالنسبة إلى الأب و الامّ، فلو أراد الغير إحجاجه وجب أن يستأذن من وليّه، و من دون الإذن لا دليل على جوازه فضلا عن استحبابه، و التعابير الواردة في الروايات بصيغة الجمع تحمل على أنّه لكلّ وليّ تلبية صبيّة؛ و لذا ورد في صحيحة عبد الرحمن الثالثة: «فليصم عن كلّ صبيّ منكم وليّه»، و هذا ظاهر في الوليّ الشرعي، و هذا أيضا مرتكز بين المتشرّعة، فلا يلبّي غير الوليّ، كما أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي ذلك، سيّما مع وجوب الصوم للولي عند عدم وجدان الهدي، كلّ ذلك يدلّ على الاقتصار على الأب و الامّ، و اللّه العالم. (م ج ف).