أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٢٦ - حج الصبيّ لا يجزي عن حجّة الإسلام
الإجزاء، و إلّا فالحجّ الباطل لا مجال لإجزائه عن حجّة الإسلام [١].
الطائفة الثالثة: الأخبار الدالّة على استحباب إحجاج الصبيّ غير المميّز- و التي سنذكرها قريبا- بتقريب: أنّه إذا كان إحجاج الصبيّ غير المميّز مستحبّا، فحجّ الصبيّ المميّز مستحبّ بالأولويّة القطعيّة، بل بعض تلك الأخبار يشمل المميّز أيضا، كصحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال: «إذا حجّ الرجل بابنه و هو صغير، فإنّه يأمره أن يلبّي و يفرض الحجّ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه، و يطاف به، و يصلّى عنه»، قلت: ليس لهم ما يذبحون، قال: «يذبح عن الصغار، و يصوم الكبار، و يتّقى عليهم ما يتّقى على المحرم من الثياب و الطيب، و إن قتل صيدا فعلى أبيه» [٢].
فإنّها صريحة في أنّه يحجّ بالصبيّ إن لم يقدر أن يحجّ بنفسه، و إلّا حجّ هو بنفسه.
و قال في جامع المدارك: «فإنّ التمرين غير مناسب لصلاة الأب عنه» [٣].
و رواية أبان بن الحكم، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «الصبيّ إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يكبر، و العبد إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق» [٤]، فإنّ الذيل قرينة على أنّ المراد من: «حجّ به» هو الأمر بالحجّ و الإذن له فيه؛ لأنّه لا معنى لإحجاج العبد في مقابل الصبيّ.
قال في المستند في شرحهما: يفرض الحجّ- أي يوجبه على نفسه- بعقد الإحرام و التلبية، أو الإشعار، أو التقليد، فإنّ الصبيّ في تلك الأخبار أعمّ من
[١] موسوعة الإمام الخوئي، المعتمد في شرح العروة الوثقى، كتاب الحجّ ٢٦: ١٨.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٠٨، الباب ١٧ من أبواب أقسام الحجّ، ح ٥.
[٣] جامع المدارك ٢: ٢٥٨.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٣٣، الباب ١٦ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، ح ٢.