أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٣ - المبحث الثاني نذر الصبيّ للحجّ
و غيرهما [١].
قال السيّد الحكيم قدّس سرّه: «و قد اشتهر الاستدلال به على نفي سببيّة الأسباب إذا كانت صادرة من الصبيّ عقدا أو إيقاعا- كالنذر و العهد- أو غيرهما كاليمين.
و الإشكال فيه ظاهر، فإنّ نفي الوجوب في العقد و الإيقاع أعمّ من ترتّب المضمون، و لذا يصحّ من الوليّ و يترتّب مضمونه و إن لم يجب على الصبيّ الوفاء به. كما أنّ نفي الوجوب في حال الصبا- في غير الإيقاع و العقد- لا يقتضي نفي الوجوب بعد البلوغ» [٢].
و في تفصيل الشريعة: أنّ مقتضى الحديث رفع قلم الإلزام و التكليف الوجوبي ... و أمّا المقام فالكلام فيه إنّما هو في السببيّة التي هي حكم وضعي، و قد ثبت في محلّه عدم اختصاص الأحكام الوضعيّة بالبالغين ... و اللازم حينئذ أن يكون العقد أو الإيقاع الصادر من الصبيّ مؤثّرا في حصول مقتضاه، سواء كان المقتضي عبارة عن الحكم الوضعي- كالملكيّة المترتّبة على البيع- أو الحكم التكليفي، كالنذر الذي يكون سببا لوجوب الوفاء ... و بالجملة، فمقتضى سببيّة الإيقاع النذري لوجوب الوفاء به صحّة وقوعه من الصبيّ، كالجنابة الاختياريّة الحاصلة له، التي تكون سببا لوجوب الغسل و لو بعد البلوغ- ثمّ قال- نعم، قد ورد في بعض الروايات: أنّ «عمد الصبيّ خطأ»، فلو ثبت كونه بعنوان الضابطة الكلّيّة ... فاللازم حينئذ الحكم بالبطلان في مثل المقام؛ لأنّ النذر الواقع عن غير القاصد و غير الملتفت لا يكاد يترتّب عليه أثر
[١] جواهر الكلام ١٨: ٢٠٦ (ط ج)، الحدائق الناضرة ١٤: ١٩٦.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ١٠: ٢٩٥.