أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٩ - تطبيق المعاني الخمسة في مسألة خمس أموال الصبيّ
القلم في حديث الرفع معنى كنائيّا- أي عدم كتابة السيّئات و ما يوجب ثقلا على الصبيّ و المجنون و النائم؛ إرفاقا بهم و امتنانا عليهم، و هو يستلزم أن ترفع عنهم الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة، و هكذا الوضعيّ الذي يوجب الثقل عليهم، و أمّا الأحكام الوضعيّة التي ليس في جعلها ثقل و مشقّة فهي خارجة عن مدلول الحديث.
قال بعض الفقهاء المعاصرين: «ليس المقصود من حديث الرفع أنّ الصبيّ و المجنون كالبهائم لا تشريع و لا حكم لهما، فإنّ هذا- مضافا إلى أنّه لا قرينة عليه- خلاف ما هو المرتكز عقلائيّا و متشرّعيّا من ثبوت جملة من التشريعات في حقّ الصبيّ و المجنون خصوصا في باب التشريعات و الأحكام الوضعيّة، كما أنّه ليس المقصود قلم التكليف من الأمر و النهي أو مطلق ما فيه كلفة عرفا ... بل الظاهر أنّ القلم كناية عن التسجيل و الكتابة و الإدانة للشخص، كما يظهر بمراجعة موارد استعمال هذا التعبير الكنائي- إلى أن قال-:
و على هذا الأساس لا يثبت بهذا الدليل أكثر من رفع الإدانة و تسجيل العقوبة و السيّئة على الصبيّ و المجنون، الذي نتيجته و لازمه انتفاء كلّ ما ينشأ منه ذلك» [١].
تطبيق المعاني الخمسة في مسألة خمس أموال الصبيّ
هذه هي خمسة أقوال في معنى حديث الرفع، و أمّا التطبيق على ما نحن فيه فعلى القول الثاني و الثالث و الخامس لا يدلّ حديث رفع القلم على اعتبار البلوغ في ثبوت الخمس؛ لأنّ المرفوع إمّا قلم المؤاخذة أو قلم الأحكام
[١] بحوث في الفقه، كتاب الخمس للسيّد محمود الهاشمي ٢: ٣٦٥- ٣٦٦.