أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٠ - ما المراد من المرفوع فى حديث الرفع
الجعل ترتّب الأثر على ذي الأثر، و عليه فلا معنى لتعلّق الرفع بما لم يتعلّق به الجعل. نعم، ترتفع العقوبة بارتفاع منشأها، أعني به التكاليف الإلزاميّة، و لكنّه غير رفع المؤاخذة ابتداء» [١].
و يمكن أن يجاب بأنّ المؤاخذة من لوازم مخالفة التكليف، و يستكشف من رفعها نفي الوجوب و الحرمة الذي يتعلّق بهما الجعل، و في الحقيقة يتعلّق [٢] بها الجعل باعتبار مؤثّرها، و هو التكليف.
قال المحقّق البجنوردي: «المراد من رفع القلم هو رفع المؤاخذة التي من لوازم مخالفة التكليف الإلزامي بترك الواجب و إتيان الحرام، فيستكشف من نفي اللازم الذي هو المؤاخذة نفي الملزوم- أي الوجوب و الحرمة- فيدلّ على عدم التكاليف الإلزاميّة على الصبيّ» [٣].
القول الثالث: إنّ المرفوع بهذا الحديث هو قلم التكليف الإلزامي.
قال المحقّق الإيرواني: «إنّ القلم لو كان هو قلم التكليف ... كان المراد منه خصوص التكاليف الإلزاميّة و ذلك بقرينة الرفع، فإنّ مناسب مادّة الرفع رفع ما في حمله كلفة و ثقل و مشقّة، و ما فيه ذلك ليس إلّا الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة» [٤].
و هو القول الثاني للسيّد الخوئي كما صرّح به في بعض كلماته [٥].
[١] مصباح الفقاهة ٣: ٢٥٠.
[٢] لا تعلّق للعقوبة بالجعل و هو ليس علّة للعقوبة، بل المخالفة سبب لاستحقاق العقوبة، فالعقوبة متأخّرة عن الجعل بمرتبتين و لا مجال للقول بأنّ المقام من نفي اللّازم و إرادة نفي الملزوم فإنّ المؤاخذة ليست لازمة للجعل. (م ج ف).
[٣] القواعد الفقهيّة للبجنوردي ٤: ١٧٦ مع تفاوت يسير.
[٤] حاشية المكاسب للمحقّق الايرواني ٢: ١٦٧- ١٦٨.
[٥] مصباح الفقاهة ٣: ٢٥٠.