أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٤ - عدم استحباب الزكاة في غلّات و مواشي الصغار
بن مسلم [١]؛- إذ الاولى تقول: ليس على جميع غلّاته من نخل أو غلّة زكاة.
و الثانية تقول: فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة- و إعمال المرجّحات في الخبرين المتعارضين يقتضي إسقاط ما وافق العامّة، و هي الصحيحة في المقام، و كفى ذلك في الأخذ بموثّقة أبي بصير، فإنّها تخالف العامّة. و على هذا فلا استحباب و لا وجوب للزكاة في غلّات الصغير» [٢].
و ربما يورد عليه: بأنّ الحمل على التقيّة خاصّ [٣] بفرض استقرار المعارضة و عدم تيسّر الجمع العرفي، أمّا معه فلا تصل النوبة إلى التصرّف في الجهة، و الجمع العرفي هنا موجود، فترفع اليد عن ظهور إحدى الروايتين في الوجوب بصراحة الاخرى في العدم، و نتيجته الاستحباب.
و لا يخفى أنّ هذا الكلام وجيه بحسب الكبرى، فلا يحمل على التقيّة إلّا مع تحقّق المعارضة بنحو يبقى العرف معه متحيّرا.
أمّا لو كان أحد الدليلين قرينة على التصرّف في الآخر عرفا- كما لو ورد في دليل آخر أنّه لا بأس بتركه- فلا موجب للحمل على التقيّة، و هذا كثير في أبواب الفقه.
و أمّا بحسب الصغرى فليس كذلك؛ إذ لو كانت صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم متضمّنة للأمر بالزكاة بمثل قوله: «زكّه» لاتّجه حينئذ رفع اليد عن
[١] تقدّم تخريجهما.
[٢] محاضرات في فقه الإماميّة، كتاب الزكاة، القسم الأوّل: ٣٥.
[٣] و التحقيق خلافه؛ فإنّه أوّلا: لا اختصاص للحمل على التقيّة بفرض المعارضة، فلو صدرت رواية موافقة للعامّة فإنّها قد تطرح و لو لم توجد رواية معارضة لها. و ثانيا: في فرض المعارضة لا ريب في أنّ الجمع العرفي إنّما هو إذا كانت كلّ واحدة من الروايتين بصدد بيان الحكم الواقعي، و أمّا إذا كانت إحداهما صادرة تقيّة فلا تصل النوبة إلى الجمع العرفي. (م ج ف).