أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٠ - أدلّة استحباب زكاة أموال الصغار الصامتة
للكبير أو اليتيم، و حيث لا تحتمل زيادة في الملاك بالنسبة إلى مال الصغير فيبقى مصداقا للكلّي الطبيعي، و هو الاستحباب.
و بالجملة، يكون المراد من هذه الروايات هو الثبوت الاستحبابي، لا أنّ لليتيم خصوصيّة زائدة توجب اللزوم، إلّا أن تحمل هذه الروايات و كذا روايات الزكاة في مطلق مال التجارة على التقيّة، فإنّ أتباع المذاهب الأربعة كلّهم يقولون بوجوب الزكاة، كما صرّح به بعض الأعلام [١].
و قال الشيخ الأعظم: «و حمل تلك الأخبار على التقيّة لا ينافي إرادة الاستحباب؛ لأنّ التقيّة تتأدّى بظهور الكلام في الوجوب الذي هو مذهب المخالفين في مال التجارة، و إرادة الاستحباب بقرينة خارجيّة» [٢].
الثالث: أنّ الزكاة من مباني الإسلام، فهو ممّا لو كان لبان و كان من الواضحات، فكيف لم ينسب القول بالوجوب إلى أحد ما عدا المفيد الذي عرفت حال النسبة إليه، فلا ينبغي التأمّل في حمل تلك الأخبار على الاستحباب، كما في المستند [٣].
الرابع: أنّ الروايات المتواترة حصرت الزكاة في تسعة أشياء و عفا النبيّ صلّى اللّه عليه و اله عمّا عداه، و حيث إنّ مال التجارة المملوك لليتيم خارج عن تلك التسعة، فيكون مشمولا لعفو الرسول، و عليه تحمل الروايات الآمرة بإخراج الزكاة في مال اليتيم إذا اتّجر به الوليّ على الاستحباب [٤].
[١] محاضرات في فقه الإماميّة: ٢٠ مع تصرّف و تلخيص.
[٢] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الزكاة: ١٢.
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الزكاة ٢٣: ٥٧.
[٤] محاضرات في فقه الإماميّة: ٢٠.