تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٨٢ - الثالث ان وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين انما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعى على كل تقدير
صدّق العادل و كلّ خبرى صادق حيث انّ الحكم تعلّق بالطبيعة و بحكم العقل يسرى حكمها الى جميع ما يندرج تحتها و منها نفس هذا الخبر و فى المقام لو كانت القضيّة طبيعيّة و فرض انّها موجبة لوجود عالم عادل كان محكوما بوجوب الاكرام و من الواضح انّ وجه الاشكال غير مرتبط بهذا الكلام أصلا نعم يمكن ان يكون للمولى مع قطع النظر عن هذا العامّ فى الواقع حكمان مجعولان احدهما وجوب الاكرام للعالم العادل الواقعى و الثانى وجوبه للعالم المشتبه عدالته و يتوصّل بخطاب آخر للكشف عن هذين الحكمين الثابتين بمعنى انّ الدّاعى الى انشائه هو التوصّل اليهما و يصحّ حينئذ أن يقال هذا الخطاب متكفّل لبيان وجوب اكرام الموضوع الواقعى و المشتبه و لكن مجرّد الامكان لا يثمر مع العلم و شهادة الوجدان بانّ هذا الخطاب العامّ لا يكون متكفّلا الّا لبيان الحكم الواقعى للعالم الواقعى و هذا وجه آخر لعدم صحّة التّمسك بالعامّ كما انّه يمكن انشاء الحكم الظاهرى قبل الحكم الواقعى بان ينشئ المولى حكما للجاهل بالموضوع او الحكم قبل انشاء الحكم الواقعى بان يصرّح بانّى اريد انشاء احكام و تكاليف و اذا اشتبه عليك حكم منها و لم تعرفه بخصوصه او اشتبه موضوع من موضوعاتها فحكمك هكذا ثمّ ينشئ حكما بنحو العموم و يشتبه بعض افراده بالشبهة الموضوعيّة فانّ مقتضى الحكم الاوّلى هو الرجوع الى عموم الحكم الثانوى و لكنّ الامكان لا يثمر فى التّمسك بالعامّ للفرد المشتبه مع القطع بعدم انشاء حكم ظاهرىّ مستقلّ لا يقال انّ الدور وارد ايضا على التّمسك بالعموم فى الشبهة المفهوميّة فانّ الاكثر فى تلك الشبهة لا يخلو من ان يكون مندرجا تحت احدى الحجّتين و اذا كان عند الاشتباه محكوما بحكم العامّ لزم الدّور فإنّه يقال الاكثر فى الشبهة المفهوميّة لا يكون مندرجا الّا تحت العامّ فانّ بواسطة الوضع او الاطلاق استقرّ له الظّهور فى العموم و بواسطة اصالة الوضع و اصالة كون الكلام فى مقام الافادة فى بيان المراد صار حجّة فى العموم و مقتضى ذلك كونه دليلا و حجّة فى وجوب اكرام العالم الّذى يرتكب الصغائر و بعد ورود دليل المخصّص لم يقم حجّة اخرى تكون مخالفا لتلك الحجّة فى حقّ هذا العالم فانّ الخاصّ لم ينعقد له ظهور الّا بالنّسبة الى الاقلّ فقبل ورود المخصّص و بعده لا يكون حجّة فى حقّه الّا دليل العامّ فلا يكون امر الاكثر مردّدا بين ان يكون من افراد اىّ الحجّتين حتّى يلزم المحذور لا يقال انّ للمولى ان يلاحظ موضوع حكمه بجميع طواريه و احواله فيلاحظ العالم بجميع احواله و منها حال تردّده بين العدالة و الفسق و يحكم عليه بوجوب الاكرام فلا مانع من التعويل على العامّ فى الشبهة الموضوعيّة فانّه يقال لا مانع من ذلك و اخذ الموضوع كذلك فى موضوعات الاحكام الواقعيّة بمكان من الامكان الّا انّه لا يدفع الاشكال الوارد على التّمسك بالعامّ فى الشبهة الموضوعيّة فانّ موضوع الحكم الظاهرى لا بدّ ان يلاحظ معه بعض احوال المكلّف كالجهل بالحكم الواقعى و نحوه فاذا اخذ العالم المردّد بين