مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٢ - مسألة(١٦) قد عرفت عدم صحة الإجارة الثانية فيما إذا ما أجر نفسه من شخص في سنه معينة ثم أجر من أخر في تلك السنه
ان يكون العمل ثابتا في ذمه الأجير يكون من النوع الثاني.
(الأمر الثالث) الإجارتان في محل البحث اما تكون كلتاهما متعلقتين بالمنفعة الخارجية أو تكونان متعلقتين بالعمل في ذمه الأجير أو مختلفتين بان تكون الاولى متعلقة بالمنفعة الخارجية و الثانية متعلقة بالعمل في الذمة أو بالعكس فالصور اربع، و على جميع التقادير اما ان يكون متعلقا الاجارتين متماثلين أو متضادين.
(الأمر الرابع) ما يتوقف على الإجازة اما يكون للعقد الواقع على مال المجيز مثل البيع الصادر من الفضولي على مال غيره حيث انه يتوقف نفوذ على اجازه مالك المال و اما يكون العقد الواقع على متعلق حق الغير كما في بيع الراهن العين المرهونة حيث انه يتوقف على اجازه المرتهن، و بين الإجازتين فرق و هو ان اجازه المالك للعقد الصادر من الفضولي في ماله يوجب صحة إسناد ذاك العقد إليه فكأنه هو العقد لبيع ماله كما في بيع وكيله و اجازه من له الحق في بيع ما تعلق به حقه كالمرتهن يوجب إسقاط حقه لا ان يجعل بيع الراهن بيعه إذ ليس له بيع العين المرهونة حتى يكون بيع الراهن بيعه بإجازته، بل أجازته تثمر ازاله المانع عن صحة بيع الراهن و هو تعلق حق المرتهن بماله (و منه يظهر) انه ليس للمرتهن رد عقد الراهن بل الرد منه يثبت بأخذه بحقه و جعل المبيع مخرج دينه.
إذا تبين هذه الأمور (فنقول) في جميع هذه الشقوق المانع من صحة الإجارة انما منافاتها للإجارة الاولى، و التنافي انما يحصل من كون الاجارتين معا موقتة بوقف معين كسنة معينة و مقيدة بقيد المباشرة من غير فرق في متعلقهما بين ان تكون المنفعة الخارجية أو العمل في الذمة أو بالاختلاف و لا بين ان يكون متعلق الإجارة الثانية بعينه ما تعلق به الإجارة الأولى أو غيره و لا بين ان يكون الاختلاف بين المتعلقين في صورة التعدد بالتماثل أو بالتضاد و لا بين ان يكون متعلق الإجارة الثانية ملكا للمستأجر الأول كما في المنفعة الخارجية أو لم يكن ملكا له كما في- العمل بالذمة حيث انه في الأخير أيضا يحتاج إلى إجازة المستأجر الأول لانحصار مصداق ما في الذمة من العمل بفرد معين و هو العمل الصادر من الأجير في السنة المعينة بالمباشرة فيصير متعلق حق المستأجر الأول، و قد عرفت ان ما يتوقف على الإجازة ليس منحصرا بالعقد الواقع على مال الغير بل الواقع على متعلق حق الغير أيضا يحتاج إلى الإجازة و ان إجازته تؤثر في إسقاط حقه و ازاله المانع عن صحة العقد الواقع على متعلق حقه و لما كان منشأ التنافي بين- الإجازتين هو توقيت متعلق الاجارتين بوقت معين و تقيده بالمباشرة كان رفع التنافي بأحد أمرين اما سقوط حق المستأجر الأول عن توقيت عمل الأجير بالوقت المعين أو بالإعراض عن قيد المباشرة أو رضا المستأجر الأول بنيابة الأجير عن غيره في عمله، و برفع التنافي بأحد الأمرين تصح الإجارة الثانية لأن المانع من صحتها انما هو تنافيها مع الإجارة الاولى و بعد ارتفاعه