مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤١ - مسألة(١٦) قد عرفت عدم صحة الإجارة الثانية فيما إذا ما أجر نفسه من شخص في سنه معينة ثم أجر من أخر في تلك السنه
و كذا الحال في نظائر المقام فلو أجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معين ثم أجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد اجازة العقد الثاني، و اما إذا ملكه منفعة الخياطى فاجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له اجازه هذا العقد لانه تصرف في متعلق حقه و إذا أجاز يكون مال الإجارة له لا للموجر نعم لو ملك منفعة خاصة كخياطة ثوب معين أو الحج عن ميت معين على وجه التقييد يكون كالأول في عدم إمكان أجازته.
قد تقدم في المسألة الرابعة انه إذا أجر نفسه للحج عن شخص بالمباشرة في سنة معينة لا يجوز له إيجار نفسه للحج عن شخص أخر في تلك السنه فلو فعل بطلت الإجارة الثانية، و هل يمكن تصحيح الإجارة الثانية بإجازة المستأجر الأول أولا، فصل المصنف (قده) بين ما إذا كانت الإجارة الأولى واقعة على العمل في الذمة و بين ما كانت واقعة على المنفعة الخارجية، و قال بعدم صحة الثانية بإجازة المستأجر الأول لها في الأول لعدم وقوع الإجارة الثانية على ماله حتى تصح له إجازتها، و حكم في الثاني بصحة إجارته لوقوعها في ماله (و ما افاده) مع ما فيه من الاجمال لا يخلو من المنع (و تفصيل ذلك) متوقف على بيان أمور (الأول) انه إذا أجر الأجير نفسه في زمان معين لعمل لشخص بالمباشرة ثم أجر نفسه لعمل في ذاك الزمان لشخص أخر بالمباشرة فلا يخلو اما ان يكون متعلق الإجارة الثانية بعينه هو ما تعلق به الإجارة الأولى أو يكون غيره، و على الأخير فإما يكون متعلق الإجارة الثانية مثل ما تعلق به الإجارة الأولى، أو يكون ضده (مثال الأول) أعني ما كان متعلق الإجارة الثانية عين ما تعلق به الإجارة الأولى ما إذا أجر نفسه لزيد لان يحج عن أبيه في سنة معينة بالمباشرة بدينار مثلا ثم أجر نفسه أيضا- لعمرو لان يحج عن ابى زيد في تلك السنة بالمباشرة بدينارين، فمتعلق الاجارتين هو الحج عن شخص واحد و هو أمر واحد لا تعدد فيه (و مثال الثاني) أعني ما كان متعلق الإجارة الثانية مثل ما تعلق به الإجارة الاولى هو ما إذا أجر نفسه لشخص ليحج عنه في سنه معينة اثم أجر نفسه لشخص أخر ليحج عن هذا المستأجر الثاني في تلك السنه بعينها، حيث ان الحج عن الثاني ليس عين الحج الأول بل مثله لاختلاف المنوب عنه فيها (و مثال الثالث) اعنى ما كان متعلق- الإجارة الثانية ضد متعلق الإجارة الأولى ما إذا أجر نفسه للحج عن شخص في سنة معينة ثم أجر نفسه لشخص أخر للزيارة عنه في تلك السنة.
(الأمر الثاني) انه كما ان المبيع يمكن ان يكون عينا خارجيا و يمكن ان يكون كليا في- الذمة كذلك العمل المستأجر عليه قد يكون منفعة خارجية كعمل الكتابة في هذا اليوم و قد يكون عملا في الذمة مثل ما إذا جعل الأجير للمستأجر عمل الحج في ذمته بحيث يملك المستأجر في ذمه الأجير هذا العمل (و المائز بينهما) انما هو قصد المتعاملين، فان قصدا ان يكون الحج- الصادر من الأجير في تلك السنه يصير ملكا للمستأجر يكون من قبيل النوع الأول، و ان قصدا