مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٧ - مسألة(١٠١) إذا اختلف تقليد الميت و الوارث في اعتبار البلدية أو الميقاتية
و يبقى الكلام في أمرين (أحدهما) في توجيه ما افتى به المصنف (قده) من اعتبار اجتهاد الميت الذي عليه الحج أو تقليده، فقد يقال في توجيه ان الميت يؤاخذ بما هو وظيفته فلا يسقط عنه الحج إلا إذا اخرج من ماله ما يحج به عنه على طبق ما كان را به أو راى مجتهده، فإذا فرض ان اجتهاده أو تقليده ادى الى الحج البلدي فكان عليه الوصية بأن يحج عنه من بلده فإذا قصر في الوصية يعاقب الى ان يحج عنه من بلده فماله المتروك من بعده يجب صرفه في تخليصه من العقوبة لأنه مات مقصرا في أداء واجب الحج عليه، و قد مر في المسألة (٩٦) ما يقرب من ذلك حيث ذكرنا في وجه وجوب الاستيجار فورا ان الميت يؤاخذ على ترك الحج و لا يتخلص من الضيق و العقوبة إلا بأداء الحج عنه.
و لكن هذا الوجه انما يتوجه إذا كان الميت مقصرا في ترك الحج أو في ترك الوصية به و لا يتوجه هذا الوجه فيما إذا كان معذورا في ترك الحج و الوصية كما لو مات في عام الاستطاعة اما قبل أوان الحج أو مات و هو مستعد للسفر و كان موته فجأة مثلا، فإن إطلاق الاخبار يقتضي لزوم إخراج الحج من صلب ماله مع انه لم يكن مقصرا فلا يعاقب على ترك الحج و لا على ترك الوصية به (ثانيهما) ان أستادنا المرحوم النائيني (قده) كتب في هذه المسألة تعليقا فقال:
الظاهر ان تقليد الميت أجنبي عن هذه المسألة و نحوها بالكلية (انتهى) و قيل في توضيحه ان تقليد الميت أو اجتهاده لا اثر له في وظيفة الوارث حيث انه لم مكلفا بالقضاء عنه و انما كان مكلفا بالحج مباشرة، و اما الاستنابة عنه فهي تكليف متوجه الى الوارث فيرجع هو الى ما هو وظيفته اجتهادا أو تقليدا- و لو قلنا في غير هذه المسألة بكون المناط هو راى الميت أو راى مجتهده- كما إذا اختلفا في بعض مسائل الحج أو الصلاة و كان عمل الميت في اعتقاده غير ما هو راى الوارث أو راى مجتهده! و يمكن ان يكون نظر المحشي (قده) الى ما قلنا من ان الاحكام الظاهرية طريقة محضة فإذا رأى الوارث اجتهادا أو تقليدا خلاف ما رآه الميت كان راى الميت أجنبيا لا يرجع إليه أصلا (و كيف كان) فقد تبين مما ذكرناه في الأمر السابق في توجيه ما في المتن من كون المرجع هو تقليد الميت أو اجتهاده الجواب عما أفاده في التعليقة.
(الأمر الثاني) إذا اوصى بالحج عنه حجة الإسلام أو غيرها كالحج المنذور أو الواجب بالإفساد فإن كانت وصيته صرف اخبار باشتغال ذمته من غير ان يجعل نفقة الحج عنه من ثلث ماله ففي صورة اختلاف الميت مع الوصي في الحكم اجتهادا أو تقليدا يكون كما لو لم يوص بالحج، و قد مر في الأمر الأول ما هو المختار عندنا، و اما لو اوصى بصرف ثلثه في الحج عنه فالظاهر عدم الإشكال في كون المرجع هو تقليد الموصى أو اجتهاده لان له ان يوصى مصرف ثلث ماله كيف شاء فيجب على الوصي صرفه فيما عين له.