مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٩ - مسألة(٩١) الظاهران المراد من البلد هو الذي مات فيه
وجوه البر، و ذلك لتعلق حق الموصى بالمال، و سقوط الحج بإتيانه من الميقات لا يوجب سقوط حق الموصى رأسا، و اما في صورة تبرع المتبرع بإتيان الحج من الميقات فان كان نية المتبرع هو الإحسان الى الموصى ليبرء ذمته من دون ان يقصد الإحسان إلى الوصي أو الوارث فالأرجح هو وجوب صرف المال الموصى به في وجوه البر، نعم لو كان نية المتبرع الإحسان إلى الوصي أو الوارث رجع ما به التفاوت إلى الوصي أو الوارث و لم يجب صرفه في وجوه البر، و هذا ظاهر
[مسألة (٩١) الظاهران المراد من البلد هو الذي مات فيه]
مسألة (٩١) الظاهران المراد من البلد هو الذي مات فيه كما يشعر به خبر زكريا بن أدم رحمهما الله: سئلت أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات و اوصى بحجه أ يجزيه ان يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه، فقال عليه السلام ما كان دون الميقات فلا بأس به- مع انه أخر مكان كان مكلفا فيه بالحج، و ربما يقال انه بلد الاستيطان لانه المنساق من النص و الفتوى، و هو كما ترى- و قد يحتمل البلد الذي صار مستطيعا فيه، و يحتمل التخيير بين البلدان التي كان فيها بعد الاستطاعة، و الأقوى ما ذكرنا وفاقا لسيد المدارك (قده) و نسبه الى ابن إدريس رحمه الله أيضا و ان كان الاحتمال الأخير و هو التخيير قويا جدا
بناء على تعيين الاستيجار من البلد اختلف الأفهام في المراد من البلد، ففي المدارك انه بلد الموت، و قال كما صرح به ابن إدريس و دل عليه دليله (و أورد عليه في الجواهر) بان ما حكاه عن ابن إدريس لم نتحققه، بل المحكي عن عبارته يقتضي بلد الوطن و كذا دليله، و لعل مراد صاحب المدارك من دلالة دليله عليه هو ما افاده بقوله: لانه حين الموت كان مكلفا بالسفر من ذلك المكان، و لا يخفى انه لو تم في اقتضاء وجوب الاستنابة عن البلد لاقتضى وجوبه من بلد الموت، لانه حين الموت كان مكلفا بالحج من البلد الذي مات فيه، و لعل نسبه التصريح به إليه أيضا انما كانت بالنظر الى دليله الذي استدل له.
(و كيف كان) فيستدل لهذا القول بأنه أخر مكان كان مكلفا فيه بالحج، و بخبر زكريا بن أدم المذكور في المتن (لكن الانصاف) عدم تمامية هذا القول لعدم صحة ما استدل به، اما كون بلد الموت أخر مكان كان مكلفا فيه بالحج فلانه و ان كان كذلك الا انه ليس أخر مكان كان مكلفا فيه بالحج منه حتى يحب الاستنابة منه أيضا (و بعبارة أخرى) الحج الواجب عليه فيه لم يكن مقيدا بكونه منه و ان كان واجبا عليه حين هو فيه، و بينهما من الفرق ما لا يخفى، و الشاهد على ذلك انه قد يكون موته في غير موسم الحج فلم يكن يحب عليه الخروج الى الحج في ذلك الوقت فلا بد للقائل بهذا القول ان يفصل بين من يموت في موسم الحج و أشهره و بين من مات في غير الموسم.
(و اما الخبر) فوجه الاستدلال به هو فرض السائل انصراف الوصية بالحج في بلد الموت إلى إرادة الحج منه و قد قرر الامام عليه السلام ذلك له فيدل على كون المراد من البلد هو