مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٩ - مسألة(٨٦) إذا كان على الميت الحج و لم تكن تركته وافية به
هو بلوغ الأجر و الثواب، و لما يأتي من الخبر الدال على ذلك.
و اما إذا كان الحج واجبا عليه فاوصى به طلبا لبرائه ذمته منه فإذا لم تف أصل التركة.
بالحج مطلقا و لو من مكة فمقتضى الأصل رجوع المال إلى الورثة، فإن الصدقة و غيرها من وجوه البر لا اثر لها في براءة ذمة الميت مما عليه من الحج، فصرف المال فيها و وجوب ذلك على- الورثة محتاج الى دليل خاص، و لا مسرح للقول بأن الصدقة أقرب الى نظر الموصى فإن نظره الى براءة ذمته من الحج لا الى مطلق البر.
و لكن الخبر ورد في هذا الفرض بصرف التركة في الصدقة و هو الذي ذكره في المتن مختصرا، و الخبر مروي في الكافي و الفقيه و التهذيب هكذا عن على بن يزيد (أو المزيد) (أو- المرثد) (أو فرقد) صاحب السابري، قال اوصى الى رجل بتركته و أمرني أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فإذا شيء يسير لا يكفى للحج فسألت أبا حنيفة و فقهاء أهل الكوفة فقالوا تصدق بها- عنه فلما حججت لقيت عبد الله بن الحسن في الطواف فسألته و قلت له ان رجلا من مواليكم من أهل الكوفة مات و اوصى بتركته الى و أمرني أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فسالت من قبلنا من الفقهاء فقالوا (تصدق بها فتصدقت بها فما تقول) فقال هذا جعفر بن محمد في الحجر فأته و اسئله، قال فدخلت الحجر فإذا أبو عبد الله عليه السلام تحت الميزاب مقبل بوجهه على- البيت يدعو، ثم التفت الى فرآني فقال ما حاجتك، قلت جعلت فداك انى رجل من أهل- الكوفة من مواليكم، فقال دع ذا عنك، حاجتك، قلت رجل مات فاوصى بتركته ان أحج بها عنه فنظرت في ذلك فلم يكف للحج فسالت من قبلنا من الفقهاء فقالوا تصدق بها فقال ما صنعت، قلت تصدقت بها قال ضمنت الا ان لا يكون يبلغ ان تحج به من مكة (ان يكون لا تبلغ) فان- كان لا يبلغ ان تحج به من مكة فليس عليك ضمان و ان كان تبلغ ما تحج به من مكة فأنت ضامن و استضعف بعضهم هذا الخبر من جهة السند مع مخالفته للقاعدة حيث ان مقتضاها رد التركة- إلى الورثة- كما عرفت- و لكن التحقيق ان الحكم بضعف الخبر سندا مع اعتماد المشايخ الثلاثة عليه و نقلهم الحديث في مجامعهم في غير محله، مع كون متن الحديث دالا على صحته، بل هو من الشواهد على جهل فقهاء عصر الامام عليه السلام و غزارة علمه صلوات الله عليه فمثل هذه الكرامة الجليلة له صلوات الله عليه لا يصح إنكارها بمجرد ضعف السند على ما هو مصطلح أهل الحديث و الدراية و الرجال، فلا بد اما من الاعتماد عليه و رفع اليد عما هو مقتضى القاعدة أو حمله على ان الموصى لم يكن له وارث يرثه أو انه لم يعرف الوصي له وارثا أو ان الموصى كان رجلا مغمورا في الناس لا يتعرف إليهم إبقاء على نفسه من أجل التقية بعد ان كان من مواليهم صلوات الله عليهم لكون الزمان زمان التقية و الشدة، بل يعرف ذلك من متن الحديث، حيث ان راوي الحديث لما قال له صلوات الله عليه انه رجل من مواليهم قال عليه السلام: دع ذا