مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٣ - مسألة(٨٤)(لا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل استيجار الحج
تملك كل احد لمورد البحث اما في الديون فلتعلق حق الديان و اما في الوصايا فلتعلق حق- الموصى له و شبهه و لقوله تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ، الوارد في مورد الوصية، فالقول بعدم الانتقال أقوى.
(المقام الثاني) انه بناء على عدم انتقال ما يساوى الدين الى الديان بموت المديون فلا إشكال في تعلق حق الديان به سواء كان الدين مستغرقا لتركته أم لا، و سواء قلنا بانتقال ما- يساوى الدين إلى الورثة أو قلنا ببقائه بلا مالك، و في محكي الجواهر دعوى الإجماع بقسميه عليه (و انما الكلام) في كون تعلق الحق بذلك من قبيل تعلق حق الرهانة أو من قبيل تعلق حق- الجناية، و الفرق بينهما ان الحق في الرهن متعلق بالعين و الذمة معا، فذمه المديون مشغولة بالدين، و العين مخرج له بمعنى استحقاق الدائن لاستيفاء دينه منها، ثم ان تحقق الحق في الرهن متوقف على قابلية العين للنقل حتى يمكن ان يستوفى الدائن دينه منها، بخلاف حق الجناية فإن العبد الجاني و لو لم يكن قابلا للنقل فلو لي المقتول استرقاقه، و ان الحق في- الرهن يتعلق بالعين بما هي ملك للراهن و يكون متقوما ببقائها في ملكه، و حق الجناية متعلق بالعبد مع قطع النظر عن كونها ملكا لمالكه، و يترتب على ذلك عدم جواز التصرف الناقل في- العين المرهونة، بخلاف حق الجناية فإنه ليس مانعا عن التصرفات الناقلة، فإن لولي الدم ان يأخذ العبد الجاني أينما وجده، هذا.
و المشهور ان تعلق حق الديان بتركه الميت يكون كتعلق حق الرهانة لا الجناية، و يمكن الاستدلال له بوجهين.
(الأول) قياس حق الديان المتعلق بتركه الميت بحق الغرماء المتعلق بمال المفلس بعد الحكم بحجره فإنه كحق الرهانة قطعا فلا يجوز له التصرف في ماله مطلقا أو التصرف المنافي لحق الغرماء فيقال ان حق الديان بمال الميت يكون من هذا القبيل، لعدم الفرق بينهما في كونهما معا حق الدائن المتعلق بمال المديون، غاية الأمر ان حق الغرماء متعلق بمال المديون قبل وفاته و في حق الديان متعلق بماله بعد وفاته و الحيوة و الممات لا يوجبان الفرق في نحو التعلق بالمال بعد كون المال في المقامين مخرجا لاستيفاء الدائن دينه، و هذا ليس من قبيل القياس الذي لا نقول به.
(و ثانيهما) ان المطالب بالدين هو الميت الذي اشتغلت ذمته بالدين، فيجب ان يكون ماله بما هو له متعلقا لحق الديان، حيث قد عرفت ان الحق في الرهن متعلق بالعين و الذمة معا و يكون تعلقه بالعين لأجل استيفاء صاحب الدين دينه، فلا بد اما من المنع عن نقله عن حكم مال الميت أو من القول بسقوطه بالنقل عن تركه الميت، و الثاني مناف مع ما دل على تعلق حق الديان برقبة مال الميت، فلا بد من القول بالمنع من النقل الا بعد استيفاء حق الديان،