مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٠ - مسألة(٨٣) تقضى حجة الإسلام من أصل التركة
و اما الاحتمال الأخير و هو تقديم دين الناس لأهميته فلا وجه له فان الحج دين الله و هو أحق بأن يقضى، و الخمس و الزكاة حق أربابهما و لا وجه لتأخيرهما عن ديون الناس (فتحصل) ان التوزيع هو المرضى و الاولى بالقبول.
(الأمر السابع) ما أفاده في المتن بقوله:
و حينئذ فإن وفت حصة الحج به فهو، و الا فان لم تف الا ببعض الافعال كالطواف فقط أو هو مع السعي فالظاهر سقوطه و صرف حصته في الدين أو الخمس أو الزكاة و مع وجود الجميع توزع عليها
و استشكل في المستمسك في فرض وفاء التركة بالحج و قال هذا خلاف فرض المسألة من قصور التركة إذ البناء على التخصيص انما كان لقصور الحصة عن الوفاء (أقول) يمكن فرض ذلك إذا اوصى بالحج البلدي و لم يف المال به و بغيره من موارد الوصية، فإنه يجب حينئذ ان يستناب من الميقات، كما سيأتي في المسألة (٩٥) من هذا الفصل إنشاء الله تعالى.
(و كيف كان) فمع وفاء الحصة للحج بجميع مناسكه و لو من الميقات الاضطراري يجب صرفها فيه، و ان لم تف الا ببعض المناسك فلا إشكال في سقوطه لو كان غير الطواف لعدم مشروعيته فإنه لم يرد دليل على مشروعية شيء من تلك الافعال بانفرادها، و لو كان هو الطواف ففي سقوطه و عدمه وجهان من كون الواجب على الموصى هو الحج و هو مورد وصيته و الطواف بانفراده مستحب و ليس بمورد الوصية، و من ان الميسور لا يسقط بالمعسور فإذا لم يمكن الاستنابة في الحج كله وجب الاستنابة للممكن من اعماله (و لكن الأقوى) الأول فإن الطواف بمفرده لا يبرء ذمة الموصى فصرف المال في الاستنابة لأجله موجب لتضييع الحقوق الأخر من غير جهة مضافا الى ان الطواف بمفرده لا يعد ميسورا للحج بجميع أفعاله، فهو نظير ما لو اوصى بالاستنابة للصلاة مع قصور المال عنها فيقال بصرف المال للاستنابة للركوع أو السجود فقط، و هذا ظاهر، و حينئذ فيجب صرف المال في غير الحج من موارد الوصية.
هذا كله فيما إذا لم يمكن صرف حصة الحج إلا في بعض أفعاله، و اما لو أمكن صرفها في- العمرة فقط أو الحج فقط فان كان الواجب على الموصى هو حج القران أو الافراد، و أمكن الاستنابة للحج فقط فلا إشكال في وجوبه فيسقط الاستنابة للعمرة، و ذلك لان العمرة في القران و الافراد عمل مستقل فإذا لم يمكن إبراء ذمته منها اقتصر على إبراء ذمته من الحج، و لو عكس الأمر فلم يف حصة الحج إلا بالاستنابة للعمرة فقط فالظاهر وجوب الاستنابة لها لكونها واجبة على الموصى و يعد الاستنابة لها ميسورا لا يسقط بالمعسور و موجب لإبراء ذمة الميت منها (و ان دار الأمر) بين الاستنابة لحج الافراد أو القران و بين الاستنابة لعمرتها فالظاهر تقديم الحج لكونه أهم من- العمرة لاشتماله على الوقوفين و مناسك منى و لا مجال للتشكيك في تقدمه على العمرة.
(و اما في حج التمتع) الذي دخلت العمرة في حجه و صار أشياء واحدا إذا وفت الحصة