مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٨ - مسألة(٨٣) تقضى حجة الإسلام من أصل التركة
دون العكس (لا يقال) يمكن إخراج الحج في المقام من الأصل و يجعل ثلث الباقي من التركة لما عدا الحج (لانه يقال) بعد صدور الوصية من الموصى بإخراج ما اوصى به من الحج و غيره من الثلث و صحة تلك الوصية يكون مرجع ذلك الى صرف ما يبقى من ثلث التركة بعد إخراج نفقة الحج الى ما عدا الحج، و لازم ذلك هو تقديم الحج و صرف ما عدا نفقته فيما عدا الحج لو بقي منه شيء، و مع استيعاب نفقة الحج كما لا تكون وصيه بما عدا الحج، و هذا هو المراد من كون وجوب الحج مطلقا غير مشروط بكونه من الثلث.
(هذا هو مقتضى القواعد العامة) و يدل عليه أيضا من الاخبار خبر ابن عمار المروي في الكافي و التهذيب عن الصادق عليه السلام في امرأة أوصت بمال في عتق و صدقه و حج فلم يبلغ، قال ابدأ بالحج فإنه مفروض فإن بقي شيء فاجعله في الصدقة طائفة و في العتق طائفة.
(و خبره الأخر) المروي في التهذيب عنه عليه السلام في امرأة هلكت فأوصت بثلثها تتصدق به عنها و تعتق عنها فلم تسع المال ذلك الى ان قال عليه السلام ابدأ بالحج فان الحج فريضة فما بقي فضعه في النوافل و غير ذلك من الاخبار.
و لا فرق في تقديم الحج في صورة عدم وفاء الثلث بالجميع بين كونه متقدما في الوصية أو متأخرا، هذا كله إذا كان الثلث وافيا بالحج، و مع عدم وفائه به يؤخذ الباقي من الأصل إذ ليس للموصى أن يسقط إخراج الواجب من ماله، و هذا ظاهر.
(الأمر الخامس) ما افاده (قده) بقوله:
و الأقوى ان حج النذر أيضا كذلك بمعنى انه يخرج من الأصل كما سيأتي الإشارة إليه
من المسألة الثامنة من الفصل المعقود للحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين، و قد أشبع الماتن (قده) الكلام هناك في ذلك مفصلا و اختار وجوب إخراج الحج المنذور من أصل المال و سنذكر التفصيل هناك ان شاء الله تعالى.
(الأمر السادس) ما افاده (قده) بقوله:
و لو كان عليه دين أو خمس أو زكوه و قصر التركة فإن كان المتعلق به الخمس أو الزكاة موجودا قدم لتعلقهما بالعين فلا يجوز صرفه في غيرهما و ان كانا في الذمة فالأقوى ان التركة توزع على الجميع بالنسبة كما في غرماء المفلس و قد يقال بتقديم الحج على غيره و ان كان دين الناس لخبر معاوية بن عمار الدال على تقديمه على الزكاة، و نحوه خبر أخر، لكنهما موهونان بإعراض الأصحاب مع انهما في خصوص الزكاة، و ربما يحتمل تقديم دين الناس لا هميته و الأقوى ما ذكر من التخصيص [١]
ففي صورة وجود ما تعلق به الزكاة و الخمس لا إشكال في تقديم
[١] لا يخفى ان ما في غير واحد من النسخ من ضبط الكلمة بالخاء المعجمة سهو و الصحيح بالمهملة اشتقاقا من الحصة.