مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٦ - مسألة(٨٣) تقضى حجة الإسلام من أصل التركة
(و موثق سماعه) عن الباقر عليه السلام عن الرجل يموت و لم يحج حجة الإسلام و لم يوص بها و هو موسر، فقال يحج عنه من صلب ماله لا يجوز غير ذلك (و صحيح الحلبي) عن الصادق عليه السلام:
تقضى عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله (و صحيح العجلي) قال رجل استودعني مالا فهلك و ليس لولده شيء و لم يحج حجة الإسلام فأجاب عليه السلام: حج عنه، و ما فضل فأعطهم.
و لا يعارضها ما في ذيل صحيح معاوية بن عمار عن الصادق (ع)، في رجل توفي و اوصى ان يحج عنه، قال ان كان صرورة فمن جميع ماله انه بمنزله الدين الواجب و ان كان قد حج فمن ثلثه، و من مات و لم يحج حجة الإسلام و لم يترك الا قدر نفقة الحمولة و له ورثه فهم أحق بما- ترك فان شائوا أكلوا و ان شائوا حجوا عنه، فإنه مخالف مع صدره و مع بقية الاخبار و مع ذلك فهو موهون بإعراض الأصحاب عنه، فلا حاجة الى تكلف بعض من حمله على عدم حصول الاستطاعة إذ هي لا تحصل بمجرد تلك الحمولة و ان كان لا بأس به، كما لا بأس بحمله على قصور التركة عما يحج عنه لعدم كفايه مجرد نفقة الراحلة لمن يحج عنه، و لذا جعل عليه السلام الخيرة للورثة و انهم ان شاء و أحجوا عنه بتلك النفقة، و لا يرد عليه انه إذا لم يكن عنده إلا نفقة الحمولة فكيف كان مستطيعا فإنه يقال يمكن انه كان مستطيعا و استقر عليه الحج و لم يحج حتى تلف ماله و لم يبق الا قدر نفقة الحمولة فلو كان يريد الحج لكان يمشي إليه متسكعا، و لعل هذا الوجه أقرب وجوه التأويل في الخبر، بل ليس هذا تأويلا فإنه مورد فرض المسألة في كلام الامام عليه السلام.
ثم ان مقتضى إطلاق الاخبار هو عدم الفرق بين من كان فرضه حج التمتع أو القران و الافراد فيجب على الوارث استنابه من يحج عنه و لا وجه لدعوى انصرافها الى خصوص حج التمتع.
(الأمر الثاني) ما أفاده في المتن من قوله:
و كذا إذا كان عليه عمرتها، و لا يخفى عدم دلالة أخبار الباب على ذلك، اللهم الا ان يدعى دلالتها عليه بالدلالة التضمنية، فان العمرة جزء من الحج، فإذا دل الدليل على وجوب قضاء مجموع الحج و العمرة دل على وجوب قضاء أحدهما إذا كان الفائت أحدهما أو يتمسك بالإجماع على وجوب قضاء اجزاء الحج إذا فات منه خصوص الجزء كالطواف و السعي.
(الأمر الثالث) ما افاده بقوله:
و ان اوصى بها من غير تعيين كونها من الثلث أو الأصل فكذلك أيضا
اى انه يخرج حج- الإسلام من أصل المال لا من الثلث.
(و اعلم) انه تتصور هنا صور (الاولى) ما إذا اوصى بالحج و لم يوص بشيء أخر و كان- الثلث وافيا بنفقة الحج، و لا اشكال هيهنا في خروج الحج من المال و لا ثمره في كونه من الأصل