مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٠٢ - الثاني و العشرون قطع كل شيء نابت في الحرم
هي بفتح الميم البكرة العظيمة يستقى بها و عوداها هما نفس البكرة و الذي تدور حولها (و يدل على هذا الاستثناء) المرسل المروي في التهذيب عن زرارة عن الباقر (ع) قال رخص رسول الله (ص) في قطع عود المحالة (و هي البكرة التي يستقى بها من شجر الحرم) و الإذخر (و موثق زرارة) المروي في التهذيب أيضا عن الباقر (ع) قال حرم الله حرمه بريدا في بريد ان يختلى خلاه و يعضد شجره الا الإذخر أو يصاد طيره و حرم رسول الله المدينة ما بين لا بيتها صيدها و حرم ما حولها بريدا في بريد ان يختلى خلاها أو يعضد شجرها إلا عودى الناضح (و استشكل في الجواهر) في الاستدلال بهذين الخبرين، اما المرسل فلا جماله و إرساله مع عدم الجابر له على وجه يعتد به أو يخصص به ما ورد من المنع عن قطع ما ينبت في الحرم، و اما الموثق فلكون مورده في حرم- المدينة و التعدي عنه الى حرم مكة محتاج الى الدليل، و قال (قده) في نجاة العباد ان الأحوط الاجتناب عنه، و هو كذلك ان لم يقم الإجماع على جوازه.
(الأمر الحادي عشر) لا بأس ان يترك المحرم أو المحل انعامه من الإبل أو غيرها من الدواب ترعى في الحرم كيف شاءت للأصل بعد عدم الاخبار المانعة عن ذلك و للسيرة القطعية في بعث الدواب للرعي في الحرم و لصحيح حريز المروي في الكافي و التهذيب عن الصادق (ع) قال تخلى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء و رواه في الفقيه مرسلا (و لصحيح محمد بن حمران) قال سئلت أبا عبد الله (ع) عن النبت الذي في أرض الحرم أ ينزع فقال اما شيء تأكله الإبل فليس به بأس ان تنزعه، قال الشيخ بعد ذكر هذا الحديث يعنى ان الإبل يخلى عنها يرعى كيف شائت و استدل في ذلك بالحديث الأول يعني صحيح حريز (أقول) قوله (ع) في الخبر الأخير فليس به بأس ان تنزعه يحتمل رجوع ضمير تنزعه إلى الإبل يعنى لا بأس لصاحب الإبل ان تخلي إبله تنزع النبت و تأكله كما يحتمل ان يكون الفعل خطابا يعنى لا بأس ان تنزعه أنت لإبلك فعلى الاحتمال الأول يكون الخبر دليلا على جواز ترك الإبل لترعى و اما نزع النبت باليد لأكل- الإبل فلا يدل عليه و من ذلك يظهر عدم صحة التمسك بهذا الخبر لجواز النزع لأكل الإبل لقيام الاحتمال في كون مرجع الضمير إلى الإبل و يؤيد ذلك صحيح عبد الله بن سنان المروي في الكافي و قد أورده في الوسائل في الباب الخامس و الثمانين من أبواب تروك الإحرام- قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام المحرم ينحر بعيره أو يذبح شاته، قال نعم، قلت له ان يحتش لدابته و بعيره قال نعم و يقطع ما شاء من الشجر حتى يدخل الحرم فإذا دخل الحرم فلا (فإنه صريح) في عدم جواز و الاحتشاش للإبل في الحرم و الاحتشاش هو قطع الحشيش (فتحصل مما- ذكرنا) انه لا بأس برعي الدواب في الحرم و لكن لا يجوز الاحتشاش بيده لأكلها و الفارق هو النص (و من الغريب) ما نقل عن الإسكافي حيث عكس الأمر فقال بجواز الاحتشاش و عدم جواز ترك البعير ليرعى و قال و لا اختار الرعي لان البعير ربما جذب النبت من أصله فأما ما حصده الإنسان