مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٠١ - الثاني و العشرون قطع كل شيء نابت في الحرم
الرجل من منزله و هي له فليقلعها (و خبره الأخر) المروي في التهذيب عنه (ع) عن الرجل يقلع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم، فقال إن كانت الشجرة لم تزل قبل ان يبنى الدار أو يتخذ المضرب فليس له ان يقلعها و ان كانت طريه عليه فله قلعها (و معنى قوله عليه السلام) طريه عليه أي واردة عليه من قولهم طرء عليه اى جائه و ورد عليه (و ما يقال) من ضعف الخبرين لا وجه له لانجبارهما بعمل الأصحاب.
(الأمر الثامن) لا بأس بقطع شجر الفواكه و النخل (و في الجواهر) بلا خلاف أجده فيه و عن غير واحد نسبته الى قطع الأصحاب و عن ظاهر المنتهى الاتفاق عليه و عن الخلاف الإجماع على نفى الضمان عما جرت العادة بغرس الآدمي له سواء نبت بغرسه أولا (و ظاهره) اراده نفى الفداء من الضمان لا ما يراد من لفظ الضمان من استقرار المثل و القيمة في العهدة (و كيف كان) فيدل على نفى الباس عنه خبر سليمان بن خالد المروي في التهذيب عن الصادق (ع) و فيه قال (ع) لا ينزع من شجر مكة شيء إلا النخل و شجر الفاكهة (و مرسل عبد الكريم) المروي في- الكافي عنه (ع) قال لا ينزع من شجر مكة إلا النخل و شجر الفواكه (و ضعف سند الأول) و إرسال الثاني منجبر بالعمل، و ظاهر الأصحاب عدم الفرق فيهما بقلعهما عن الأرض أو جز شيء منهما من اثمارهما من غير فرق بينهما بين كونهما مما نبت بغرس أدمى أولا، و فيما نبت بغرس الآدمي بين كون الغارس هو القالع أو غيره و سواء كان مملوكا لأحد أو لا يكون له مالك أصلا (و لكن ربما يقال) بان القدر المتيقن من الخبرين هو جواز نزع شيء من ثمر النخل أو شجر الفاكهة لا نزع أصلهما و ان الظاهر من قوله (ع) لا ينزع من شجر مكة شيء الا النخل و الفواكه ان الشجر هو- المنزوع منه لا انه هو المنزوع و ان كلمه (من) للابتداء لا بمعنى الجنس فيكون المنصرف اليه مما ينزع من الشجر هو ثمرته لا أصله و لا أغصانه و ان هذا هو المناسب للاعتبار حيث ان الأثمار المعدة للأكل خلقت للأكل فإذا حرم نزع الثمرة لم تكن لها فائدة و تذهب سدى (لكن الأصحاب) فهموا من الخبرين إطلاق الحكم لنزع الأصل و الأغصان، و الله العالم.
(الأمر التاسع) لا بأس بقلع الإذخر و هو بكسر الهمزة و الخاء المعجمة نبت معروف يعرفه أهل مكة و له ريح طيبه يستعمل في سقوف البيوت (و لا خلاف في استثنائه) كما في الجواهر و- المنتهى و التذكرة (و يدل عليه) من النصوص خبر حريز المروي في الكافي عن الصادق (ع) قال قال رسول الله (ص) الا ان الله عز و جل قد حرم مكة يوم خلق السموات و الأرض و هي حرام بحرام الله الى يوم القيمة لا ينفر صيدها و لا يعضد شجرها و لا يختلى خلاها و لا تحل لقطتها الا لمنشد، فقال العباس يا رسول الله الا إلا ذخر فإنه للقبر و البيوت، فقال رسول الله (ص) الا الإذخر (و العضد القطع يقال عضد الشجرة أي قطعها و الخلى العشب و اختلا العشب قطعها) (الأمر العاشر) صرح غير واحد من الأصحاب بنفي البأس عن قلع الشجر لعودي المحالة و