مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٩٩ - الثاني و العشرون قطع كل شيء نابت في الحرم
أو غرسته (و صحيح محمد بن مسلم) المروي في الفقيه عن أحدهما (ع) قال قلت المحرم ينزع الحشيش من غير الحرم قال (ع) نعم قلت من الحرم قال لا (و غير ذلك من الاخبار) التي نذكر بعضها في الأمور الآتية فلا إشكال في أصل الحكم.
و لكن ينبغي البحث عن أمور (الأول) لا فرق في التحريم بين قطع النبات أو قلعه أو نزعه كما عبر بكل واحد منها في الاخبار (ففي خبر إسحاق بن يزيد) المروي في الفقيه عن الباقر (ع) عن الرجل يدخل مكة فيقطع من شجرها، قال (ع) اقطع ما كان داخلا عليك و لا تقطع ما لم يدخل منزلك عليك (و خبر حماد بن عثمان) المروي في التهذيب عن الصادق (ع) عن الرجل يقلع- الشجرة من مضربه أو داره في الحرم، فقال (ع) ان كانت الشجرة لم تنزل قبل ان يبنى الدار و يتخذ المضرب فليس له ان يقلعها و ان كانت نبتت في منزله و هو له فليقلعها (و خبر سليمان بن خالد) المروي في التهذيب عن الصادق (ع) في حديث قال (ع) لا ينزع من شجر مكة شيء إلا النخل و شجر الفاكهة (و لا تعارض) بين هذه النصوص بعد استفادة حرمة قطع النبات من منبته بأي نحو من أنحاء القطع.
(الأمر الثاني) حدد الحرم حرم مكة ببريد في بريد ففي خبر زرارة المروي في الكافي و- التهذيب قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول حرم الله حرمه بريدا في بريد و البريد اربع فراسخ فيكون طول الحرم اربع فراسخ و عرضه كذلك لكنه من الجانب الشرقي من مكة و هو جانب عرفات و مشعر و منى أكثر و الحد من كل جانب معين و له علامة منصوبه في كل زمان و اقصر الجوانب جانب مسجد التنعيم الذي هو في شمال مكة شرفها الله تعالى.
(الأمر الثالث) لا فرق في قطع النبات بين قطع الورق و الأغصان و الثمر و غيرها لإطلاق ما يدل على حرمته الشامل للجميع، و في جواز قطع اليابس من منبته و عدمه قولان، المحكي عن التذكرة و التحرير و الدروس و المسالك و المدارك هو الجواز لان اليابس لم يبق له حرمة فإنه كالميت بل في الدروس و المسالك جواز قطع الغصن اليابس و لو كان متصلا بالأخضر و قد- يستدل لجوازه بأنه كقطع أعضاء الميتة من الصيد و ذهب في الجواهر الى المنع لإطلاق الأخبار المتقدمة و لا سيما ما في صحيح حريز من تحريم كل شيء ينبت في الحرم الشامل ليابسه أيضا (قال قده) و الاستدلال بان قطع اليابس منه كقطع أعضاء الميتة من الصيد لا يوافق أصولنا (انتهى) و لا ريب ان هذا الأخير لو لم يكن أقوى لكان أحوط.
(الأمر الرابع) لا فرق في تحريم القطع بين ما كان أصله و فرعه في الحرم أو كان أحدهما في الحرم و ذلك لموثق ابن عمار المروي في الكافي و الفقيه و التهذيب عن الصادق (ع) في شجره أصلها في الحل و فرعها في الحرم، فقال (ع) حرم أصلها لمكان فرعها، قلت فان كان أصلها في الحرم و فرعها في الحل فقال (ع) حرم فرعها لمكان أصلها.