مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٩٣ - الثامن عشر من تروك الإحرام إخراج الدم
المروي في التهذيب عن المحرم يحتجم، قال (ع) لا أحبه (بناء على ظهور قوله عليه السلام لا أحبه في الكراهة) و صحيح معاوية بن عمار المروي في العلل عن الصادق (ع) عن المحرم يستاك قال نعم قلت فإن أدمى يستاك، قال نعم هو من السنه (و صحيح الأخر) المروي في الفقيه عن الصادق (ع) عن المحرم يعصر الدمل و يربط عليه الخرقة فقال (ع) لا بأس (و موثق عمار) المروي في الكافي عن الصادق (ع) عن المحرم يكون به الجرب فيؤذيه، قال يحكه و ان سال الدم فلا بأس.
(و في المدارك) بعد نقله القول بالكراهة عن الشيخ في الخلاف و عن جمع من الأصحاب قال و هو المعتمد جمعا بين ما تضمن النهي عن ذلك و ما تضمن الاذن في الفعل ثم نقل الأخبار المجوزة و هو المعتمد جمعا بين ما تضمن النهي عن ذلك و ما تضمن الاذن في الفعل ثم نقل الأخبار المجوزة و قال يمكن الجمع بين الروايات بحمل الأخبار المجوزة على حال الضرورة، لكن الأول أقرب (أي الحمل على الكراهة) و يشهد له رواية يونس بن يعقوب ثم ذكر الخبر و استشهد بما فيه من قوله (ع) لا أحبه فاستظهر من هذه الكلمة الكراهة (انتهى) و هو جيد متين لما ثبت في الأصول من ان الكراهة عبارة عن النهي مع الرخصة في الفعل فإذا ثبت النهي بدليل و ثبت الرخصة في الفعل بدليل أخر فهو عبارة أخرى عن الكراهة.
و لكن هيهنا أحاديث أخرى دالة على النهي عن الإدماء مطلقا كصحيح معاوية بن عمار المروي في التهذيب عن الصادق (ع) عن المحرم كيف بحك رأسه، قال بأظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر (و صحيح عمر بن يزيد) المروي في التهذيب أيضا عن الصادق (ع) و فيه قال (ع) و يحك الجسد ما لم يدم (و صحيح الحلبي) عنه (ع) عن المحرم يستاك، قال نعم و لا يدمي (و خبر على بن جعفر) عن أخيه الكاظم (ع) عن المحرم هل يصلح له ان يستاك، قال لا بأس و لا ينبغي ان يدمي (بناء على عدم ظهور كلمه (لا ينبغي) في الكراهة) فهده الأخبار بضميمة الأخبار السابقة المانعة من الحجامة يظهر منها عموم المنع عن الإدماء و تأكيد الإمام (ع) في هذه الروايات بعدم إخراج الدم يقوى كون الحكم إلزاميا لا على وجه الكراهة فالأولى حمل الأخبار المرخصة على الضرورة أو على عدم تعمد الإدماء.
و مما ذكرنا ظهر عدم اختصاص الحكم بالحجامة بل يعم الفصد و نحوه فلا يجوز مطلق إخراج الدم الا مع الضرورة كإخراج الدم و القيح من الدمل أو الحرج إذا اقتضت الضرورة، و اما ما ورد في احتجام مولانا الحسن بن على (ع) و هو محرم فعمله (ع) مجمل لا يدل على الجواز في حال الاختيار فلعله (ع) كان يجد الضرورة في إخراج الدم بالاحتجام، و مما يبعد الحمل على الكراهة ان الامام (ع) لا يفعل المكروه اختيارا فلا بد من حمل فعله (ع) على اقتضاء الضرورة.
ثم انه قد ورد رواية في خصوص قلع الضرس تدل على النهي عنه و ان كانت مرسله و هي ما رواه في التهذيب عن رجل من أهل خراسان ان مسألة وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه